ولوجدكم إيجادا بريئاً من التفاوت (حقيق بأن يسترد منه) لعظم ظلمه بوضع الْعبَادَة التي
مناطها الخلق في غير موضعها حيث عبد العجل وهذا ظلم عظيم؛ لهذا اختص الاسترداد بهذه
الصورة مع أن الصورة التي حصلت فيها عدم معرفة حق المنعم الحقيقي كثيرة(ولذلك أُمرُوا
بالقتل)دون سائر الصورة كقتل الزنديق في شرعنا ويحتمل العموم عَلَى أن شريعة مُوسَى عليه
السلام كَذَلكَ والله أعلم (وفك التركيب) أي تفريق البنية الْإنْسَانيَّة، وفي اللباب إن فيها ترغيبا
شديدًا لأمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ في التَّوْبَة لأن أمة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لما رغبوا في تلك التَّوْبَة
مع نهاية مشقتها فلأن يرغبوا في [التَّوْبَة] التي هي مجرد الندم أولى انتهى.
قوله: (الذي يكثر توفيق التَّوْبَة) أما الإكثار فمن صيغة المُبَالَغَة وإن فعل العظيم كثير
وأما التوفيق فلأن أصل معنى التَّواب الرَّجَّاع فهو من العبد الرجوع عن الذنب إلَى الطاعة
وفي شأنه تَعَالَى الرجوع عن العقوبة إلَى الْمَغْفرَة فإن اعتبر ذلك قبل توبة العبد فهو عبَارَة
عن اللطف والتوفق للتوبة وإن اعتبر توبة العبد فهو عبارة عن قبول التَّوْبَة فأَشَارَ إلَى الأول
بقوله توفيق التَّوْبَة وإلى الثاني بقوله (أو قبولها من المذنبين ويبالغ في الإنعام عليهم) لكن
الظَّاهر الْمَعْنَى الثاني ولهذا قال فيما سلف فعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم بارئكم؛ إذ الظاهر
فقبل توبتكم لا أنه وفق للتوبة إلا أن يتمحل ويبالغ إشَارَة إلَى معنى الرحيم، وإن معنى
الرحيم المنعم فيكون من الصفات الفعلية وقد تستعمل الرحمة في حق البارئ في إرادة
الخبر فيكون صفة ذاتية وقد مرَّ التَّفْصيل في تفسير الْبَسْمَلَة.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: الذي يكثر قبول التَّوْبَة ويبالغ في الإنعام. معنى الكثرة والمُبَالَغَة مُسْتَفَاد من صيغة
التواب. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 3/ 285 - 305} ...