فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38609 من 466147

وقال بعض أهل اللطائف: التوبة بقتل النفس غير منسوخة ، لأن بني إسرائيل كان لهم قتل أنفسهم جهراً ، وهذه إلامة قتل أنفسهم فِي أنفسهم ، وأول قدم فِي القصد إلى الله الخروج عن النفس توهم الناس أن توبة بني إسرائيل كانت أشق ، ولا كما توهموا ، فإن ذلك كان مقاساة القتل مرة ، وأما أهل الخصوص ففي كل لحظة قتل ، قال الشاعر:

ليس من مات فاستراح بميت ...

إنما الميت ميت الأحياء

{ذلكم} : إشارة إلى المصدر المفهوم من قوله: فاقتلوا ، لأنه أقرب مذكور ، أي القتل: {خير لكم} وقال بعضهم: هو إشارة إلى المصدرين المفهومين من قوله: فتوبوا واقتلوا ، فأوقع المفرد موقع التثنية ، أي فالتوبة والقتل خير لكم ، فيكون مثل قولهم فِي قوله تعالى: {عوان بين ذلك} أي بين ذينك أي الفارض والبكر ، وكذلك قوله:

إن للخير وللشر مدى ...

وكلا ذلك وجه وقبل

أي: وكلا ذينك ، وهذا ينبني على ما قدمناه من أن قوله: فاقتلوا ، هل هو تفسير للتوبة ؟ فتكون التوبة هي القتل.

فينبغي أن يكون ذلكم مفرداً أشير به إلى مفرد ، وهو القتل ، أو يكون القتل مغايراً للتوبة ، فيتحتمل هذا الذي قاله هذه القائل ، ولكن الأرجح خير ، إن كانت للتفضيل فقيل: المعنى خير من العصيان والأصرار على الذنب.

وقيل: خير من ثمرة العصيان ، وهو الهلاك الذي لهم ، إذ الهلاك المتناهي خبر من الهلاك غير المتناهي ، إذ الموت لا بد منه ، فليس فيه إلا التقديم والتأخير.

وكلا هذين التوجيهين ليس التفضيل على بابه ، إذ العصيان والهلاك غير المتناهي لا خير فيه ، فيوصف غيره بأنه أزيد فِي الخيرية عليه ، ولكن يكون على حد قولهم: العسل أحلى من الخل.

ويحتمل أن لا يكون للتفضيل بل أريد به خير من الخيور.

لكم: متعلق بخير إن كان للتفضيل ، وإن كانت على أنها خير من الخيور فيتعلق بمحذوف ، أي خير كائن لكم.

والتخريجان يجريان فِي نصب قوله: {عند بارئكم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت