[الثرثرة: كثرة الكلام وتردده، يقال: ثرثر الرجل فهو ثَرْثار مِهْذَار والمتفيهق نحوه] قال ابن دريد: فلان يتفيهق فِي كلامه إذا توسّعوتنطَع، قال:"وأصله الفَهْقُ، وهو الامتلاء كأنه ملأ به فمه".
قال القرطبي رحمه الله تعالى: وبهذا المعنى الذي ذكرناه فسره عامر الشعبي راوي الحديث وصعصعة بن صوحان، فقالا: أما قوله صلى لله عليه وسلم:"إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً"، فالرجل عليه الحق وهو ألحن بالحُجَج من صاحب الحقّ [فيسحر] القوم ببيانهن فيذهب بالحق، وهو عليه، وإنما يحمد العلماء البلاغة واللسان ما لم تخرج إلى جدّ الإسهاب والإطناب، وتصوير الباطل فِي صورة الحق.
قوله:"وَمَا أُنْزِلَ"فيه أربعة أقوال:
أظهرها: أن"ما"موصولة بمعنى"الذي"محلّها النصب عطفاً على"السحر"، والتقدير: يعلّمون الناس السحر، واتلنزل على الملكين.
الثاني: أنها موصولة أيضاً، ومحلها النصب لكن عطفاً على"مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ"، والتقدير: واتبعوا ما تتلو الشياطين، وما أنزل على الملكين.
وعلى هذا فما بينهما اعتراض، ولا حاجة إلى القول بأن فِي الكلام تقديماً وتأخيراً.
الثالث: أن"ما"حرف نفي، والجملة معطوفة على الجملة المفنية قَبْلَها، وهي"وما كفر سُلَيْمَان"والمعنى: وما أنزل على الملكين إباحة السحر.
قال القرطبي: و"ما"نافية، والواو للعطف على قوله: ["وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ"، وذلك أن اليهود قالوا: إن الله أنزل جبريل، وميكائيل بالسحر، فنفى الله ذلك.