{بِإِذنِ الله} أي بأمره أو بعلمه وتمكينه إياه من هذه المنزلة أو باختياره، أو بتيسيره وتسهيله، وأصل معنى الإذن فِي الشيء الإعلام بإجازته والرخصة فيه فالمعاني المذكورة كلها مجازية، والعلاقة ظاهرة،"والمنتخب"كما فِي المنتخب المعنى الأول، والمعتزلة لما لم يقولوا بالكلام النفسي وإسناد الإذن إليه تعالى باعتبار الكلام اللفظي يحتاج إلى تكلف اقتصر الزمخشري على الوجه الأخير، والقول: إن الإذن بمعنى الأمر إن أريد بالتنزيل معناه الظاهر، وبمعنى التيسير إن أريد به التحفظ والتفهيم مما لا وجه له. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 333}
قوله تعالى {مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}
فصل
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} فمحمول على ما أجمع عليه أكثر المفسرين من أن المراد ما قبله من كتب الأنبياء ولا معنى لتخصيص كتاب دون كتاب، ومنهم من خصه بالتوراة وزعم أنه أشار إلى أن القرآن يوافق التوراة فِي الدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل: أليس أن شرائع القرآن مخالفة لشرائع سائر الكتب، فلم صار بأن يكون مصدقاً لها لكونها متوافقة فِي الدلالة على التوحيد ونبوة محمد أولى بأن يكون غير مصدق لها؟ قلنا: الشرائع التي تشتمل عليها سائر الكتب كانت مقدرة بتلك الأوقات ومنتهية فِي هذا الوقت بناء على أن النسخ بيان انتهاء مدة العبادة، وحينئذ لا يكون بين القرآن وبين سائر الكتب اختلاف فِي الشرائع.
أما قوله تعالى: {وهدى} فالمراد به أن القرآن مشتمل على أمرين.
أحدهما: بيان ما وقع التكليف به من أعمال القلوب وأعمال الجوارح وهو من هذا الوجه هدى.