فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38598 من 466147

{إِنَّهُ هُوَ التواب الرحيم} تذييل لقوله تعالى: {فَتُوبُواْ} فإن التوبة بالقتل لما كانت شاقة على النفس هوّنها سبحانه بأنه هو الذي يوفق إليها ويسهلها ويبالغ فِي الإنعام على من أتى بها، أو تذييل لقوله تعالى: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} وتفسر التوبة منه تعالى حينئذ بالقبول لتوبة المذنبين والتأكيد لسبق الملوح أو للاعتناء بمضمون الجملة، والضمير المنصوب إن كان ضمير الشأن فالضمير المرفوع مبتدأ وهو الأنسب لدلالته على كمال الإعتناء بمضمون الجملة، وإن كان راجعاً إلى البارئ سبحان فالضمير المرفوع إما فصل أو مبتدأ، هذا وحظ العارف من هذه القصة أن يعرف أن هواه بمنزلة عجل بني إسرائيل فلا يتخذه إلهاً {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} [الجاثية: 3 2] وأن الله سبحانه قد خلق نفسه فِي أصل الفطرة مستعدة لقبول فيض الله تعالى والدين القويم، ومتهيئة لسلوك المنهج المستقيم، والترقي إلى جناب القدس وحضرة الأنس، وهذا هو الكتاب الذي أوتيه موسى القلب، والفرقان الذي يهتدى بنوره فِي ليالي السلوك إلى حضرة الرب، فمتى أخلدت النفس إلى الأرض واتبعت هواها، وآثرت شهواتها على مولاها، أمرت بقتلها بكسر شهواتها وقلع مشتهياتها ليصح لها البقاء بعد الفناء، والصحو بعد المحو، وليست التوبة الحقيقية سوى محو البشرية بإثبات الألوهية، وهذا هو الجهاد الأكبر والموت الأحمر.

ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء

وهذا صعب لا يتيسر إلا لخواص الحق ورجال الصدق، وإليه الإشارة بموتوا قبل أن تموتوا.

وقيل أول قدم فِي العبودية إتلاف النفس وقتلها بترك الشهوات، وقطعها عن الملاذ، فكيف الوصول إلى شيء من منازل الصديقين ومعارج المقربين هيهات هيهات ذاك بمعزل عنا، ومناط الثريا منا:

تعالوا نقم مأتما للهموم ... فإن الحزين يواسي الحزينا

انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 260 - 261}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت