{ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ} جملة معترضة للتحريض على التوبة أو معللة، والإشارة إلى المصدر المفهوم مما تقدم، و {خَيْرٌ} أفعل تفضيل حذفت همزته، ونطقوا بها فِي الشعر.
قال الراجز:
بلا خير الناس وابن الأخير ...
وقد تأتي ولا تفضيل والمعنى: أن ذلكم خير لكم من العصيان والإصرار على الذنب أو خير من ثمرة العصيان، وهو الهلاك الدائم، والكلام على حد العسل أحلى من الخل أو خير من الخيور كائن لكم.
والعندية هنا مجاز، وكرر البارئ بلفظ الظاهر اعتناءً بالحث على التسليم له فِي كل حال، وتلقى ما يرد من قبله بالقبول والامتثال فإنه كما رأى الإنشاء راجحاً فأنشأ رأي الإعدام راجحاً، فأمر به وهو العليم الحكيم.
{فَتَابَ عَلَيْكُمْ} جواب شرط محذوف بتقدير قد إن كان من كلام موسى عليه السلام لهم، تقديره إن فعلتم ما أمرتم به فقد تاب عليكم ومعطوف على محذوف إن كان خطاباً من الله تعالى لهم، كأنه قال: ففعلتم ما أمرتم فتاب عليكم بارئكم وفيه التفات لتقدم التعبير عنهم فِي كلام موسى عليه السلام بلفظ القوم وهو من قبيل الغيبة، أو من التكلم إلى الغيبة فِي {فَتَابَ} حيث لم يقل: فتبنا، ورجح العطف لسلامته من حذف الأداة والشرط وإبقاء الجواب، وفي ثبوت ذلك عن العرب مقال، وظاهر الآية كونها إخباراً عن المأمورين بالقتل الممتثلين ذلك.
وقال ابن عطية: جعل الله تعالى القتل لمن قتل شهادة وتاب عن الباقين وعفا عنهم، فمعنى {علكيم} عنده، على باقيكم.