فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38595 من 466147

فالمراد بقوله تعالى: {فَتُوبُواْ} اعزموا على التوبة ليصح العطف وإن كانت هي الندم والقتل من متمماتها كالخروج عن المظالم فِي شريعتنا فهو على معناه ولا إشكال ، وقد يقال: إن التوبة جعلت لهؤلاء عين القتل ولا حاجة إلى تأويل توبوا باعزموا ، بل تجعل الفاء للتفسير كما تجعل الواو له وقد قيل به فِي قوله تعالى: {فانتقمنا مِنْهُمْ فأغرقناهم فِي اليم} [الأعراف: 136] وظاهر الأمر أنهم مأمورون بأن يباشر كل قتل نفسه ، وفي بعض الآثار أنهم أمروا أن يقتل بعضهم بعضاً ، فمعنى {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} [النساء: 9 2] {وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ} [الحجرات: 11] والمؤمنون كنفس واحدة ، وروي أنه أمر من لم يعبد العجل أن يقتل من عبده ، والمعنى عليه استسلموا أنفسكم للقتل ، وسمى الاستسلام للقتل قتلاً على سبيل المجاز ، والقاتل إما غير معين ، أو الذين اعتزلوا مع هارون عليه السلام ، والذين كانوا مع موسى عليه السلام ، وفي كيفية القتل أخبار لا نطيل بذكرها ، وجملة القتلى سبعون ألفاً ، وبتمامها نزلت التوبة وسقطت الشفار من أيديهم ، وأنكر القاضي عبد الجبار أن يكون الله تعالى أمر بني إسرائيل بقتل أنفسهم وقال: لا يجوز ذلك عقلاً إذ الأمر لمصلحة المكلف وليس بعد القتل حال تكليف ليكون فيه مصلحة ، ولم يدر هذا القاضي بأن لنفوسنا خالقاً بأمره نستبقيها ؛ وبأمره نفنيها وأن لها بعد هذه الحياة التي هي لعب ولهو ، حياة سرمدية وبهجة أبدية ، وأن الدار الآخرة لهي الحيوان ، وأن قتلها بأمره يوصلها إلى حياة خير منها ، ومن علم أن الإنسان فِي هذه الدنيا كمجاهد أقيم فِي ثغر يحرسه ، ووال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت