فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44488 من 466147

التقدير الثاني ما يعلمانه حتى يقولا انا مفتونان فلا تكن مثلنا - قلت وهذا القول نصيحة يستبعد ان يصدر من الشياطين ومن ثم قلنا ان الأول هو الظاهر فَيَتَعَلَّمُونَ الضمير لما دل عليه من أحد مِنْهُما أي هاروت وماروت والجملة معطوفة على مقدر وتقديره فيأبون فيتعلمون أو هي معطوفة على يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ أي يعلمونهم فيتعلمون ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ أي من السحر ما يبغض كل واحد منهما صاحبه وَما هُمْ أي السحرة أو الشياطين

بِضارِّينَ به أي بالسحر مِنْ أَحَدٍ أي أحد إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعنى بقضائه وقدره ومشيته فان الأسباب كلها اسباب ظاهرية عادية غير مؤثرة بالذات - بل جرت عادة الله سبحانه بخلق التأثيرات والتأثرات بعد وجود الأسباب ان شاء وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ أي السحر فانه موجب لكفرهم وَلا يَنْفَعُهُمْ شيئا وفيه اشارة إلى ان تعلّم العلوم الغير النافعة كالطبيعى والرياضي ونحو ذلك مكروه لاضاعة الوقت ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم انى أعوذ بك من علم لا ينفع رواه الحاكم في المستدرك في حديث ابن مسعود فائدة العلم الذي لا ينفع نوعان نوع منه لا ينفع أحدا من الناس حيث لا يتصور الانتفاع منه كالطبيعى ونحوه ونوع منه لا ينفع العالم إذا لم يعمل بعلمه والله اعلم واما العلوم الضارة فلا شك في حرمتها كالسحر والشعبدة والإلهيات الفلاسفة الا إذا كانت بنية صالحة وذكر البغوي عن ابن عباس والكلبي وقتادة وغيرهم في شأن هاروت وماروت قصة ان الملائكة لما راوا ما يصعد إلى السماء من سيات بنى آدم عيروهم فقال الله تعالى لو انزلتكم إلى الأرض وركّبت فيكم مثل ما ركّبت فيهم لارتكبتم مثل ما ارتكبوا فقالوا سبحانك ما لنا ان نعصيك قال فاختاروا من خياركم فاختاروا هاروت وماروت وعزائيل - فركّب الله فيهم الشهوات واهبطهم إلى الأرض وأمرهم ان يحكموا بين الناس بالحق ونهاهم عن الشرك والقتل بغير الحق والزنى وشرب الخمر - فاما عزائيل لما وقعت الشهوة في قلبه استقال ربه وسأل ان يرفعه إلى السماء فاقاله فسجد أربعين سنة ولم يزل بعد مطاطيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت