فأما معنى قوله: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} فقال ابن عباس وسعيد بن جُبَير وابن جريج ومقاتل والزجاج والأكثرون: قولوا للناس صدقًا وحقًّا في شأن محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فمن سألكم عنه فاصدقوه وبيّنوا له صفته، ولا تكتموا أمره، ولا تغيروا نعته.
وقال الربيع بن أنس: هذا على العموم في تحسين المقالة للناس كلهم.
وقال الحسن والثوري: يعني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو أن يأمروهم بما أمرهم الله تعالى، وينهوهم عما نهاهم الله عنه.
وقال عطاء عن ابن عباس: المراد بالناس في هذه الآية محمد - صلى الله عليه وسلم - كقوله: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} [النساء: 54] ، فكأنه يقول: قولوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - حسْنًا.
وقوله تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} أي: أعرضتم عن العهد والميثاق، ويَعْني به: أوائلهم {إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ} يعني: من كان ثابتًا على دينه ثم آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} أي: وأنتم أيضًا كأوائلكم في الإعراض عما عُهِد إليكم فيه.
ومعنى الإعراض: الذهَاب عن المواجهة إلى جهة العرض.
84 -قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} في (لا تسفكون) من وجوه الإعراب ما ذكرنا في (لا تعبدون) . ويُقال: سَفَكَ يَسفِكُ ويَسفُكُ لُغتان. ودماء: جمع دم، قال الزجاج: وأصل دم: دَماء في قول أكثر النحويين، أنشد أبو زيد:
غفَلَتْ ثم أتت ترقبه ... فإذا هي بعظام ودَمَا
وقد جاء في التثنية: دَمَيَان ودَمَوَان، على الأصل، قال الشاعر:
وظل لعمري في الوغى دَمَوَاهما
وقال آخر:
جرى الدَمَيَان بالخَبر اليقين
وقال الليْث: الدم معروف، والقِطعة دَمَةٌ، وكان أصله دَمَيٌ؛ لأنك تقول: دَمِيَتْ يده.