ولا يدل ذلك على أن المراد من جمع عداوة الجميع ، فالله تعالى عدوّه ، وإنما المعنى أن من عادى واحداً ممن ذكر ، فالله عدوه ، إذ معاداة واحد ممن ذكر معاداة للجميع.
وقد أجمع المسلمون على أن من أبغض رسولاً أو ملكاً فقد كفر.
فقال بعض الناس: الواو هنا بمعنى أو ، وليست للجمع.
وقال بعضهم: الواو للتفصيل ، ولا يراد أيضاً أن يكون عدواً لجميع الملائكة ، ولا لجميع الرسل ، بل هذ من باب التعليق على الجنس بصورة الجمع ، كقولك: إن كلمت الرجال فأنت طالق ، لا يريد بذلك إن كلمت كل الرجال ، ولا أقل ما ينطلق عليه الجمع ، وإنما علق بالجنس ، وإن كان بصورة الجمع ، فلو كلمت رجلاً واحداً طلقت ، فكذلك هذا الجمع فِي الملائكة والرسل.
فالمعنى أن من عادى الله ، أو ملكاً من ملائكته ، أو رسولاً من رسله ، فالله عدوّ له.
وقال الماتريدي: يحتمل أن يكون الافتتاح باسم الله ، على سبيل التعظيم لمن ذكر بعده ، كقوله تعالى: {فأَن لله خمسهُ} وخص جبريل وميكال بالذكر تشريفاً لهما وتفضيلاً.
وقد ذكرنا عن أستاذنا أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير ، قدس الله روحه ، أنه كان يسمي لنا هذا النوع بالتجريد ، وهو أن يكون الشيء مندرجاً تحت عموم ، ثم تفرده بالذكر ، وذلك لمعنى مختص به دون أفراد ذلك العام.
فجبريل وميكال جعلاً كأنهما من جنس آخر ، ونزل التغاير فِي الوصف كالتغاير فِي الجنس ، فعطف.
وهذا النوع من العطف ، أعني عطف الخاص على العام ، على سبيل التفضيل ، هو من الأحكام التي انفردت بها الواو ، فلا يجوز ذلك فِي غيرها من حروف العطف.
وقيل: خصا بالذكر ، لأن اليهود ذكرهما ، ونزلت الآية بسببهما.
فلو لم يذكرا ، لكان لليهود تعلق بأن يقولوا: لم نعاد الله ؟ ولا جميع ملائكته ؟ وقيل: خصاً بالذكر دفعاً لإشكال: أن الموجب للكفر عداوة جميع الملائكة ، لا واحد منهم.
فكأنه قيل: أو واحد منهم.