فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43122 من 466147

إلا والأول مذهبه ليصح إلزامه بالثاني ، ولقوه تعالى {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى} [البقرة: 111] {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] ولما اعتقدوا فِي أنفسهم أنهم هم المحقون ، لأن النسخ غير جائز عندهم ، ولزعمهم أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ويوصلونهم إلى ثواب الله فلهذه الأسباب عظموا شأن أنفسهم وكانوا يفتخرون على العرب ، وربما جعلوه كالحجة فِي أن النبي صلى الله عليه وسلم المنتظر المبشر به فِي التوراة منهم لا من العرب ، وكانوا يصرفون الناس بسبب هذه الشبهة عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، فبين الله تعالى فساد معتقدهم بالآية . وبيان الملازمة أن متاع الدنيا قليل فِي جنب نعم الآخرة ، وذلك القليل كان أيضاً منغصاً عليهم بعد ظهور محمد صلى الله عليه وسلم ومنازعته معهم بالجدال والقتال .

فالموت خير لهم لا محالة لأنه يوصل إلى الخيرات الكثيرة الدائمة الصافية عن النغص ، ولا يفوت إلا القليل النكد . والوسيلة وإن كانت مكروهة نظراً إلى ذاتها لكنه لا يتركها العاقل نظراً إلى غايتها كالفصد ونحوه . والنهي عن تمني الموت فِي قوله صلى الله عليه وسلم"لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به وإن كان ولا بد فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً إليّ وأمتني ما كانت الوفاة خيراً لي"محمول على تمن سببه عدم الصبر على الضر ونكد العيش كما قال قائل:

ألا موت يباع فأشتريه ... فهذا العيش ما لا خير فيه

ألا رحم المهيمن روح عبد ... تصدق بالوفاة على أخيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت