الثالث: وإليه نحا الزمخشري: أن يكون معناها التمني، فلا تحتاج إلى جواب؛ لأنها فِي قوة:"يا ليتني أُعَمَّرُ"، وتكون الجملة من"لو"وما حيّزها فِي محلّ نصب مفعول به على طريق الحكاية بـ"يود"إجراء له مجرى القول.
قال الزمخشري رحمه الله تعالى: فإن قلت: كيف اتّصل"لو يعمر"بـ"يود أحدهم"؟
قلت: هي حكاية لودادتهم و"لو"فِي معنى التمنّي، وكان القياس"لو أُعَمَّر"إلا أنه جرى على لفط العينية لقوله:"يود أحدهم"، كقولك:"حلف بالله تعالى ليفعلن"انتهى وقد تقدّم شرحه، إلاّ قوله وكان القياس لو أعمر، يعني بذلك أنه كان من حقّه أن يأتي بالفعل مسنداً للمتكلم وحده، وإنما أجرى"يود"مجرى القول؛ لأن"يود"فعل قَلْبي، والقول ينشأ عن الأمور القلبية
و"ألف سنة"منصوب على الظرف بـ"يعمر"، وهو متعد لمفعول واحد قد أقيم مقام الفاعل، وفي"سنة"قولان:
أحدهما: أن أصلها: سنوة لقولهم: سنوات وسُنَيَّة وسَانَيْت.
والثاني: أنها من"سَنَهَة"لقولهم: سَنَهَاتٌ وسُنَيْهَةٌ وسَانَهْتُ، واللّغتان ثابتتان عن العرب كما ذكرت لك.
قوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العذاب} فِي هذا الضمير خمسة أقوال:
أحدها: أنه عائد على"أحد"وفيه حينئذ وجهان:
أحدهما: أنه اسم"ما"الحجازية، و"بمزحزحه"خبر"ما"ن فهو محل نصب والباء زائدة.
و"أن يعمر"فاعل بقوله:"بمزحزحه"والتقدير: وما أحدهم مزحزحهُ تَعْمِيرُه.
الثاني: من الوجهين فِي"هو": أن يكون مبتدأ، و"بمزحزحه"خبره، و"أن يعمر"فاعل به كما تقدمن وهذا على كون"ما"تميمية، الوجه الأول أحسن لنزول القرآن بلغة الحجاز، وظهور النصب فِي قوله: {مَا هذا بَشَراً} [يوسف: 31] ، {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} [المجادلة: 2] .