التكليف الرابع: الإحسان إلى اليتامى واليتيم من الأطفال الذي مات أبوه إلى أن يبلغ الحلم ، فيجب على وليه حفظ ماله واستنماؤه قدر النفقة والزكاة ومؤن الملك بما أمكنه والقيام بمصالحه مع رعاية دقائق الغبطة وقضاء حقوق النصيحة . قال ابن عباس: يرفق بهم ويدنيهم ويمسح رأسهم . واليتم فِي غير الإنسان من قبل أمه ، واليتيم من الدر ما لا أخت له وإنما يجمع"يتيم"على"يتامى"لأن اليتم لما كان من صفات الابتلاء حمل على الوجع والحبط . فكما قالوا فِي وجع وحبط للمنتفخ البطن ، وجاعي وحباطي ، قيل فِي يتيم يتامى . وفي الكشاف: إنه أجرى يتيم مجرى الأسماء نحو"صاحب"و"فارس"فقيل"يتائم"ثم"يتامى"على القلب وكذا فِي اليتيمة .
التكليف الخامس: الإحسان إلى المساكين واحدها مسكين أخذ من السكون ، كأن الفقر سكنه ، أو لأنه الدائم السكون إلى الناس ، لأنه لا شيء له كالسكير الدائم السكر وهو أسوأ حالاً من الفقير عند أكثر أهل اللغة وهو قول أبي حنيفة ومالك ، واحتجوا عليه بقوله تعالى {أو مسكيناً ذا متربة} [البلد: 16] وعند الشافعي وأحمد: الأمر بالعكس قالوا: اشتقاق الفقير من فقار الظهر ، كأن فقاره انكسرت لشدة حاجته ، والمسكين قد يملك ما يتعلل به كما فِي قوله تعالى {أما السفينة فكانت لمساكين} [الكهف: 79] ويظهر أثر الخلاف فيما لو أوصى للفقراء دون المساكين أو بالعكس . والإحسان إلى ذوي القربى واليتامى والمساكين ينبغي أن يكون مغايراً للزكاة لأن العطف يقتضي التغاير .