إذا كانت هذه مواقف اليهود بسبب هذه العقيدة، فكيف تكون مواقف الذين لا يؤمنون باليوم الآخر أصلا! فكيف تكون مواقف الذين يتصورون أن الله لا يعذبهم أبدا! وللأسف فإن كثيرين من عامة المسلمين وعلمائهم يستشعرون الأمن من النار ومن عقاب الله، وذلك أقل ما يقال فيه أنه من الكبائر كما نص عليه الفقهاء.
في الأيام المعدودة أقوال منها أنها سبعة أيام، ومنها أنها أربعون يوما، ولا شك أن
التحديد هو مما سمعه علماء المسلمين منهم أو عنهم، وهناك حديث رواه البخاري والنسائي وأحمد فيه كلام لليهود أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيه تحديد والأمر واسع ولا تهمنا معرفته
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجمعوا لي من كان من اليهود هاهنا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبوكم؟ قالوا: فلان قال: كذبتم أبوكم فلان فقالوا صدقت وبررت، ثم قال لهم:
هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أهل النار؟ فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخسئوا والله لا نخلفكم فيها أبدا ثم قال ... ».
وبإجمال نقول تفسيرا للآية:
يقول تعالى في الآية إخبارا عن اليهود فيما نقلوه وادعوه لأنفسهم من أنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة ثم ينجون منها، فرد الله عليهم ذلك بقوله تعالى قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أي بذلك، فإن كان قد وقع عهد فهو لا يخلف عهده، ولكن هذا ما جرى ولا كان ولذا أتى ب أَمْ التي بمعنى بل في الرد على زعمهم، أي بل تقولون على الله ما لا تعلمون من الكذب والافتراء عليه، ثم بين الله عزّ وجل أن الأمر عنده هو:
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ* وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.