وهذه القصة من اخبار الآحاد بل من الروايات الضعيفة الشاذة ولا دلالة عليها في القرآن بشئ وفي بعض روايات هذه القصة ما يأباه النقل والعقل وهو ما حكى عن الربيعة بن انس انه مسخ الله الزهرة كوكبا وصعدت إلى السماء حين تعلمت الاسم الأعظم وتكلمت به ولم يستطع هاروت وماروت الصعود إلى السماء مع كونهما معلمين الزهرة ومساواتهما لها في ارتكاب المعصية بل كان كفرهما دون كفر زهرة لأجل سكرهما والله اعلم - قال محمد بن يوسف الصالحي في سبيل الرشاد قال الشيخ كمال الدين - وائمة النقل لم يصححوا لهذه القصة ولا اثبتوا روايتها عن على ولا عن ابن عباس رضى الله عنهما - قال العاصي ان هذه الاخبار لم يرو منها شئ صحيح ولا سقيم عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال وهذه الاخبار من كعب اليهود وافترائهم - قال الصالحي ذكروا في تأويل الآية ان الله تعالى كان قد امتحن الناس بالملكين فان السحر كان قد ظهر وظهر قول أهله فانزل الله تعالى ملكين يعلمان الناس حقيقة السحر ويوضحان أمره ليعلم الناس ذلك ويميّزوا بينه وبين المعجزة والكرامات فمن جاء يطلب ذلك منهما انذراه وأعلماه انما أنزلنا فتنة لتعليم السحر فمن تعلّمه ليجتنبه ويعلم الفرق بينه وبين المعجزات والكرامات وما يظهره الله تعالى على أيدي عباده المؤمنين فذلك هو المرضى ومن تعلمه لغير ذلك ادّى به إلى الكفر - فلهذا كان الملكان يقولان انما نحن فتنة فلا تكفر ثم يقولان له إذا فعل الساحر كذا فرق بين المرء وزوجه - فعلى هذا يكون فعل الملكين طاعة لامر الله تعالى ولا ينافى عصمة الملائكة - قال البيضاوي هذه القصة محكى عن اليهود ولعله من رموز الأوائل وحله لا يخفى على ذوي البصائر - أقول في حله لعل المراد بالملكين القلب والروح وسائر لطائف عالم الأمر وإنما ذكر الاثنين مع انها خمسة لارادة التعدد دون العدد المعين أو لأنه قد ينكشف على بعض السالكين الاثنين منها القلب والروح دون البواقي - فكنى ذلك الرجل عما انكشف عليه والمراد بالمرأة النفس المنبعثة من العناصر فانها الامّارة بالسوء - ولما زوج الله سبحانه بحكمته البالغة لطائف عالم الأمر مع النفس وجعل بينها محبة وعشقا اسودت اللطائف وانكدرت