وروى الترمذي من حديث إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن ، عن جندب الأزدي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حد الساحر ضَرْبُه بالسيف" (1) .
ثم قال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وإسماعيل بن مسلم يُضعَّف فِي الحديث ، والصحيح: عن الحسن عن جُنْدُب موقوفًا.
قلت: قد رواه الطبراني من وجه آخر ، عن الحسن ، عن جندب ، مرفوعًا (2) . والله أعلم.
وقد روي من طرق متعددة أن الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يلعب بين يديه ، فكان يضرب رأس الرجل ثم يصيح به فيرد إليه رأسه ، فقال الناس: سبحان الله! يحيي الموتى! ورآه رجل من صالحي المهاجرين ، فلما كان الغد جاء مشتملا على سيفه ، وذهب يلعب لعبه ذلك ، فاخترط الرجل سيفه فضرب عنق الساحر ، وقال: إن كان صادقا فليحي نفسه. وتلا قوله تعالى: {أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} [الأنبياء: 3] فغضب الوليد إذ لم يستأذنه فِي ذلك فسجنه ثم أطلقه ، (3) والله أعلم.
وقال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثني أبو إسحاق ، عن حارثة قال: كان عند بعض الأمراء رجل يلعب فجاء جندب مشتملا
(1) سنن الترمذي برقم (1460) .
(2) المعجم الكبير (2/ 161) من طريق محمد بن الحسن بن سيار ، عن خالد العبد عن الحسن عن سمرة به.
(3) الرجل الذي قتله هو جندب بن كعب ، انظر القصة فِي: أسد الغابة لابن الأثير فِي ترجمة جندب بن كعب (1/ 361) وفي الإصابة للحافظ ابن حجر (1/ 251) .