قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَرَى أَنَّهُ قِيلَ لِلْأُمِّيِّ أُمِّيٌّ نِسْبَةً لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إِلَى أُمِّهِ، لِأَنَّ الْكِتَابَ كَانَ فِي الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، فَنُسِبَ مَنْ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَخُطُّ مِنَ الرِّجَالِ إِلَى أُمِّهِ فِي جَهْلِهِ بِالْكِتَابَةِ دُونَ أَبِيهِ كَمَا ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ» وَكَمَا قَالَ: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} فَإِذَا كَانَ مَعْنَى الْأُمِّيِّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا وَصَفْنَا، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا قَالَهُ النَّخَعِيُّ مِنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ} وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَكْتُبَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ} لَا يَعْلَمُونَ مَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَلَا يَدْرُونَ مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ مِنْ حُدُودِهِ وَأَحْكَامِهِ وَفَرَائِضِهِ كَهَيْئَةِ الْبَهَائِمِ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:" {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ} لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا، لَا يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ لَيْسَتْ تُسْتَظْهَرُ إِنَّمَا تُقْرَأُ هَكَذَا، فَإِذَا لَمْ يَكْتُبْ أَحَدُهُمْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَأَ"
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"فِي قَوْلِهِ، {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ} قَالَ: لَا يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ"