وسوى بين هذا ، وبين قراءة من قرأ: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} برفع غير ، وجوّز فِي نحو: ما قام القوم إلا زيد ، بالرفع البدل والصفة ، وخرّج على ذلك قول عمرو بن معدى كرب:
وكلّ أخ مفارقه أخوه ...
لعمر أبيك إلا الفرقدان
قال: كأنه قال: وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه ، كما قال الشماخ:
وكل خليل غيرها ضم نفسه ...
لوصل خليل صارم أو معارز
ومما أنشده النحويون:
لدم ضائع نأت أقربوه ...
عنه إلا الصبا وإلا الجنوب
وأنشدوا أيضاً:
وبالصريمة منهم منزل خلق ...
عاف تغير إلا النؤى والوتد
قال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: ويخالف الوصف بإلا الوصف بغيره ، من حيث أنها يوصف بها النكرة والمعرفة والظاهر والمضمر.
وقال أيضاً: وإنما يعني النحويون بالوصف بإلا: عطف البيان.
وقال غيره: لا يوصف بإلا إلا إذا كان الموصوف نكرة أو معرفة بلام الجنس.
وقال المبرد: لا يوصف بإلا إلا إذا كان الوصف فِي موضع يصلح فيه البدل ، وتحرير ذلك نتكلم عليه فِي علم النحو ، وإنما نبهنا على أن ما ذهب إليه ابن عطية فِي تخريج هذه القراءة ، لم يذهب إليه نحوي.
ومن تخليط بعض المعربين أنه أجاز رفعه بفعل محذوف ، كأنه قال: امتنع قليل أن يكون توكيداً للمضمر المرفوع المستثنى منه.
ولولا أن هذين القولين مسطران فِي الكتب ما ذكرتهما.
وأجاز بعضهم أن يكون رفعه على الابتداء والخبر محذوف ، كأنه قال: إلا قليل منكم لم يتول ، كما قالوا: ما مررت بأحد إلا رجل من بني تميم خير منه.
وهذه أعاريب من لم يمعن فِي النحو.
وأنتم معرضون: جملة حالية ، قالوا: مؤكدة.
وهذا قول من جعل التولي هو الإعراض بعينه ، ومن خالف بينهما تكون الحال مبينة ، وكذلك تكون مبينة إذا اختلف متعلق التولي والإعراض ، كما قال بعضهم ؛ إن معناه: ثم توليتم عن عهد ميثاقكم وأنتم معرضون عن هذا النبي صلى الله عليه وسلم.