ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [1] ، وقال عز شأنه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [2] .
وروى الحاكم في"المستدرك" [3] عن الحسن قال: بينما عمران بن حصين يحدث عن سنَّة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، إذ قال له رجل: يا أبا نحيد، حدثنا بالقرآن، فقال له عمران: أنت وأصحابك تقرؤون القرآن، أكنت محدثي عن الصلاة وما فيها، وحدودها؟ أكنت محدثي عن الزكاة في الذهب والإبل والبقر وأصناف المال؟ ولكن قد شهدت وغبت أنت. ثم قال: فرض علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الزكاة كذا وكذا، فقال الرجل: أحييتني أحياك الله.
قال الحسن: فما مات ذلك الرجل حتى صار من فقهاء المسلمين. وقد صححه الحاكم وأقره الذهبي.
وقد ذكر الحافظ ابن القيم في كتاب"إعلام الموقعين" [4] في"باب الاجتهاد فيما لم يوجد فيه نص": قال شعبة بسنده عن معاذ: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعثه إلى اليمن، قال:"كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟"قال: أقضي بما في كتاب الله، قال:"فإن لم يكن في كتاب الله؟"، قال: فبسنَّهّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"فإن لم يكن في سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟"، قال: أجتهد رأيى ولا آلو، قال: فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدري، ثم قال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما يرضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
قد صحح ابن القيم هذه الرواية، وهذا الحديث في المسند وفي السنن بإسناد جيد. وقد صححه الحافظ ابن كثير في"تفسيره"كذلك.
وأفقه الناس في كتاب الله أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذين تلقوا عنه التنزيل مباشرة، وبينه لهم - صلى الله عليه وسلم -، وفقههم فيه.
(1) سورة النساء: الآية 65.
(2) سورة الأحزاب: الآية 36.
(3) "المسندرك" (1/ 109) كتاب العلم.
(4) "إعلام الموقعين" (1/ 220) .