فهرس الكتاب

الصفحة 6962 من 8721

(20) بَابٌ: إِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ صِدْقَ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ لهُ أَنْ يَقْضِيَ [1] بِهِ

قال الخطابي [2] : في هذا حجة لمن رأى رد اليمين على الذمي [3] ، والآية محكمة، لم تنسخ في قول عائشة، والحسن البصري، وعمرو بن شرحبيل، وقالوا: المائدة آخر ما نزل من القرآن لم ينسخ منها شيء. وتأول من ذهب إلى خلاف هذا القول: الآية على الوصية دون الشهادة؛ لأن نزول الآية إنما كان في الوصية، وتميم الداري وصاحبه عدي بن بدَّاء إنما كانا وصيين، لا شاهدين، والشهود لا يحلفون، وقد حلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي يحملها، وهو معنى قوله تعالى: {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} [4] أي أمانة الله.

وقالوا: معنى قوله: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أي من غير قبيلتكم، وذلك أن الغالب في الوصية أن الموصي يشهده أقرباؤه، وعشيرته، دون الأجانب والأباعد، ومنهم من زعم أن الآية منسوخة، والقول الأول أصح، انتهى.

(20) (بَابٌ: إِذَا عَلِمَ [5] الْحَاكِمُ صِدْقَ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ)

(1) في نسخة:"يحكم".

(2) "معالم السنن" (4/ 172، 173) .

(3) كذا في الأصل، وفي"المعالم":"على المدعي".

(4) سورة المائدة: الآية 106.

(5) قال الخطابي: هذا ليس بشهادة، بل حكم الحاكم بعلمه ... إلخ، كذا في"الفتح" (13/ 160 - 162) .

قلت: إثبات الترجمه بالحديث مشكل، فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن قاضيًا إذ ذاك، بل بمنزلة المدعي. أما مسألة القضاء بعلم القاضي: اختلف في القضاء بعلم القاضي على أقوال كثيرة، واختلفت فيه أقوال الأئمة أيضًا، كما بسطها الحافظ، والجملة ما ذكر العيني (16/ 405) ، فقال: قال الشافعي: يجوز ذلك في حقوق الناس سواء علم ذلك قبل القضاء أو بعده، وقال أبو حنيفة: ما علمه قبل القضاء في حقوق الناس لا يحكم فيه، وقال مالك في المشهور عنه وأحمد وإسحاق: لا يقضي بعلمه أصلًا، سواء علم قبل القضاء أو بعده ... إلخ. وفي"البدائع" [انظر: (5/ 445، 446) ] : =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت