فهرس الكتاب

الصفحة 7860 من 8721

قتيل قتله، وقال آخرون: نزلت في عبد الله بن صوريا، وذلك أنه ارتد بعد إسلامه، وقال آخرون: بل عني بذلك المنافقون.

ثم قال: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: عني بذلك: {لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} قوم من المنافقين، وجائز أن يكون كان ممن دخل في هذه الآية ابن صوريا [1] ، وجائز أن يكون غيرهما [2] ، غير أن أثبت شيء روي في ذلك ما ذكرناه من الرواية قبلُ، عن أبي هريرة والبراء بن عازب؛ لأن ذلك عن رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وإذا كان ذلك كذلك كان الصحيحُ من القول فيه أن يقال: عني به عبد الله بن صوريا، وإذا صح ذلك كان تأويلُ الآية: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في جحودِ نبوتك والتكذيب بك أنك لي نبي من الذين قالوا: صدّقنا بك يا محمد أنك لله رسول مبعوث، وعلمنا بذلك يقينًا بوجداننا صفتَكَ في كتابنا، وذلك أن في حديث أبي هريرة أن ابن صوريا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك"، فذلك كان من ابن صوريا إيمانًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفيه، ولم يكن مصدِّقًا لِذلك بقلبه، فقال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - مُطلِعَه على ضمير [ابن] صوريا، وأنه لم يؤمن بقلبه، يقول: إنه لم يصدِّق قلبُه بأنك لله رسول.

ثم قال [3] في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} ، أي: ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه، وجعله حكمًا بين عباده فأْخفاه، وحكم بغيره، كحكم اليهود في الزانيين [4] بالتجبيهِ والتحميم، وكتمانهم

(1) وفي"جامع البيان"بعدها: وجائز أن يكون أبو لبابة.

(2) أي: غير ابن صوريا وأبي لبابة.

(3) "جامع البيان" (6/ 301 - 308) .

(4) أي: المحصنين، والتجبيه: تحميمُ وجوه الزانيين وتنكيسُ جِبَاهِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت