فهرس الكتاب

الصفحة 7735 من 8721

أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ في آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سلَّمَ قَامَ فَقَالَ:"أَرَأَيْتُمْ [1] لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإنَّ عَلَى رَأْسِ مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ"، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهَلَ النَّاسُ في مَقَالَةِ رَسُولِ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ عن هَذِهِ الأَحَادِيثِ عن مِئَةِ سَنَةٍ، وَإنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم:"لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ"

أن عبد الله بن عمر قال: صلَّى بنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذات ليلة صلاة العشاء في آخر [2] حياته، فلما سَلَّم قام فقال: أرأيتم؟ )، ولفظ البخاريّ: أرأيتكم)، الهمزة الأولى للاستفهام، والرؤية بمعنى العلم أو البصر، والمعنى: أعلمتم أو أبصرتم (ليلتكم) وهي منصوب على المفعولية، والجواب محذوف تقديره: قالوا: نعم، قال: فاضبطوها، وقد يجيء للاستخبار (هذه، فإن على رأس مدّة سنة منها) أي من تلك اللَّيلة (لا يبقى ممّن هو على ظهر الأرض أحد، قال ابن عمر: فوهل) أي غلط (النَّاس في مقالة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) أي في فهم مقالته (تلك فيما يتحدثون عن هذه الأحاديث) أي فيما بينهم (عن مدّة سنة) كأنهم فهموا أنه تقوم القيامة على رأس مائة سنة منها.

(وإنّما قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم: لا يبقى [3] ممّن هو اليوم على ظهر الأرض.

(1) في نسخة:"أرأيتكم".

(2) قال السيوطيّ في"التدريب" (2/ 673) : ذلك في سنة وفاته، واستدل بذلك على أنه لا يُقبَل قولُ من ادَّعى الصحبة بعد مائة سنة من وفاته - صلّى الله عليه وسلم -، انتهى.

قلت: وأخرج أحمد في مسنده (3/ 326) أنه قال ذلك قبل الموت بشهر، وقال فيه:"إنّما علم السّاعة عند الله"، فهو حجة لمن نفى علم الغيب. (ش) .

(3) بسط الكلام عليه ابن قتيبة في"التّأويل" (ص 113) ، وقال: المراد: أي منكم، وأجاب العيني (4/ 87) بأن المراد: من أمته، وبسطه في موضع آخر (4/ 136، 137) ، والحافظ (1/ 212) ، والنووي (8/ 332، 333) أيضًا. (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت