فهرس الكتاب

الصفحة 7715 من 8721

ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"مَا يَأْتِيكَ؟"قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلّى الله عليه وسلم:"خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم:"إنِّي قَدْ خَبَّاتُ لَكَ خَبِيئَةً"، وَخَبَّأ لَهُ: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} ، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ. فَقَالَ [1] رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"اخْسأ فَلَنْ تَعْدُو"

المقصود، والكلمة حق ترد عليه دعوى رسالته، قاله مولانا محمّد يحيى المرحوم في"التقرير".

(ثمّ قال له النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم: ما يأتيك) من أخبار الغيب ونحوه؟ (قال: يأتيني صادق وكاذب، فقال له النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم: خُلِّطَ عليك الأمرُ) فيظهر منه أنه ليس من الله سبحانه، (ثمّ قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم: إنِّي قد خبأتُ لك خبيئة) أي أمرًا مخفيًا في قلبي [2] (وَخَبَّأَ) رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - (له) أي لابن صياد في قلبه قوله تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [3] قال: ابن صياد: هو الدخ) فلم يَهْتَدِ إلى حقيقته، ولم ينكشف له تمام الآية.

فإن قلت: كيف اطلع هو أو شيطانُه على بعض ما في الضمير؟ أجيب باحتمال أنه - صلّى الله عليه وسلم - تكلم به في نفسه، أو ذكر بعض الصّحابة بذلك، فاسترق الشيطان بعضَ ذلك.

قلت: والأظهر أنه جرى ذكرُه في السَّماء، فاسترق الشيطان من هنالك، كسائر الأمور الّتي تُخْبَرُ بها الكهنة، كذا في"فتح الودود".

قلت: والأولى أن يقال: إنّه ثبت في الحديث:"إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدِّم"، ويلقي الوساوسَ والخطراتِ في القلب، ويطلع على خطرات القلوب، فلو اطلع على بعض ما في قلب النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - فليس ببعيد.

(فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم: اخسأ) كلمة تُسْتَعْمَلُ لطرد الكلب (فلن تعدُوَ)

(1) زاد في نسخة:"له".

(2) وقيل: كان مكتوبًا في يده - صلّى الله عليه وسلم -، كذا قال النووي (9/ 283) . (ش) .

(3) سورة الدخان: الآية 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت