أَوْ قَالَ: إنَّ رَبِّي زَوَى لِيَ الأَرْضَ، فَأُرِيتُ [1] مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا. وَإنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لي مِنْهَا، وَأُعْطِيْتُ الْكَنْزَيْنِ: الأَحْمَرَ، وَالأَبْيَضَ. وَإنِّي سَأَلْتُ رَبِّي تَعَالَى لأُمَّتِي أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ [2] ، وَلاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإنَّ رَبِّي قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، إنِّي إذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإنَّهُ لاَ يُرَدُّ، وَلاَ أُهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَلاَ أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ،
أو في الإدرك (أو قال) شك من الراوي: (إن ربي زوى لي الأرضَ، فأريت مشارقَها ومغاربَها، وإن مُلْكَ أمتي سيبلغ ما زوي لي [3] منها، وأُعطِيْتُ الكنزين: الأحمر) الذهب، (والأبيض) الفضة، ولعل المراد بالكنزين: كنزا كسرى وقيصر مَلِكَي العراق والشام، كذا قال النووي [4] .
(وإني سألت ربي تعالى لأمتي أن لا يهلكها بسنة) أي قحط (بعامَّةٍ) أي: تعم وتشمل جميعَ الأمة فتهلكها (ولا يُسَلِّطَ عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم) أي: كافرًا (فيستَبِيْحَ بَيْضَتَهم) قال في"النهاية" [5] : بَيضة الدار: وسطها ومعظمها، أراد عدوًا يستأصِلُهم ويُهْلِكُهم جميعًا.
(وإن ربي قال لي: يا محمد) - صلى الله عليه وسلم - (إني إذا قضيتُ قضاء فإنه لا يُرَدُّ، ولا أهلكهم) أي: قضيت قضاءً في أمتك أني لا أهلكهم (بسنة بعامة، ولا أسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضَتَهم،
(1) في نسخة:"فرأيت".
(2) في نسخة:"عامة".
(3) قال صاحب"الدرجات" (ص 176) : توهم بعضهم أن"مِنْ"تبعيضية، فكيف في أول الكلام استيعاب، ويرد آخره للنبعيض، وليس كذلك؛ فإن الآخر تفصيل للإجمال، أي: زُوِيتْ لي الأرضُ كلُّها، ثم تفتَحُ شيئًا فشيئًا منها حتى تُفتَح كلُّها، وهذا معنى تبعيضها، انتهى. (ش) .
(4) انظر:"شرح صحيح مسلم" (9/ 241) .
(5) "النهاية" (1/ 172) .