عن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ، فَقَالَ لَهُ:"مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأَصْنَامِ؟"، فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ:"مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟"، فَطَرَحَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مِنْ أَيِّ شَيءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ:"اِتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالًا"
وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال: يخطئ، ويخالف، قلت: وأخرج له في"صحيحه"حديثًا انفرد به عن عبد الله بن بريدة عن أبيه في الخاتم.
(عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب: (أن رجلًا) لم أقف على اسمه (جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعليه خاتم من شَبَهٍ) بفتح المعجمة والموحدة، ضرب من النحاس يشبه الذهب، (فقال) النبي - صلى الله عليه وسلم - (له: ما لي أجد منك ريحَ الأصنام؟ فطرحه) قال الخطابي [1] : إنما قال ذلك لأن الأصنام كانت تُتَّخَذُ من الشَّبَهِ.
(ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أراك حلية أهل النار؟ ) قال الخطابي: أي زي الكفار، وهم أهل النار؛ لأن سلاسلهم وأغلالهم في النار الحديدُ، (فطرحه، فقال: يا رسول الله! من أي شيء أتخِذه؟ قال: اتخِذْه من ورق، ولا تُتِمَّه مثقالًا) .
قال ابن رسلان: قال البغوي: النهي عن خاتم الحديد ليس نهي تحريم؛ لما روى البخاري [2] ومسلم عن سهل بن سعد في الصداق أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"التمس ولو خاتمًا [3] من حديد"، وقال أصحابنا: لا يكره خاتم النحاس، والرصاص،
(1) "معالم السنن" (4/ 214) .
(2) "صحيح البخاري" (5135) ، و"صحيح مسلم" (1425) .
(3) لكن قال الحافظ: لا حجة فيه لأنه لا يلزم من الاتحاد جواز اللبس. [انظر:"الفتح" (10/ 323) ] ، انتهى، وتكلموا على حديث الباب (حديث بريدة) ، لكن قال المناوي في"شرح الشمائل" (1/ 139) : لا ينزل عن درجة الحسن، وذكر العيني (15/ 72) روايات أُخر في المنع، وقال ابن العربي في"شرح الترمذي" (7/ 279) : الأحاديث في ذلك صحاح، وإن لم يكن في"الصحيح"، ويعضده الإجماع على تركه عملًا، انتهى. (ش) .