وَإعْفَاءِ اللِّحْيَةِ" [1] . [خ 5893، م 259، ت 2763، ن 15، حم 2/ 16] "
"أحفوا الشوارب"، وأوَّل مالك المرادَ إحفاء ما طال عن الشفتين، وقال الطحاوي: لم نجد عن الشافعي في هذا شيئًا منصوصًا، وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع كانا يحفيان شواربهما، وذلك يدل على أنهما أخذا ذلك عن الشافعي. وقد ذكر ابن جوير منداد [2] من المالكية موافقةَ الشافعي للكوفيين، وقال الأثرم: رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديدًا، وسمعته يقول وقد سئل عن الإحفاء: إنه السنَّة. وجمع بعضهم بين الأحاديث، فقال: نقص الشارب، ونحفي الإطار، وهو بكسر الهمزة، وتخفيفِ الطاء المهملة، إطار كل شيء ما أحاط به.
(وإعفاءِ اللحية) [3] أي توفيرها، وإطالتِها، وعدمِ الأخذ منها، وكان من عادة الفرس قص اللحية، فنهى الشارع عن ذلك.
قال الغزالي: اختلف السلف فيما زاد من اللحية، فقيل: لا بأس أن يقبض عليها، ويقص ما تحت القبضة، كان ابن عمر - رضي الله عنه - يفعله، ثم جماعة من التابعين، واستحسنه الشعبي، وابن سيرين، والحسن، وقتادة قالوا: يتركها عافية؛ لقوله:"وأعفوا اللحى"، قال الغزالي: والأمر في هذا قريب؛ لأن الطول المفرط قد يُشَوِّه الخلقة.
قال النووي [4] : والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقًا، ويتركها على حالها كيف كانت لحديث:"أعفوا اللحى". وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
(1) في نسخة:"اللحى".
(2) كذا في الأصل، وفي"شرح الزرقاني" (4/ 287) : ابن خُويز بالخاء والزاء المعجمتين.
(3) وذكر شيئًا من ذلك مع الزيادة في"الإكليل"والعيني في"شرح الهداية" (4/ 354) تحت قول صاحب"الهداية" (1/ 158) في الحج: ولفظة:"الأخذ من الشارب": تدل على أنه السنَّة فيه، دون الحلق. (ش) .
(4) انظر:"شرح صحيح مسلم" (2/ 154) .