فهرس الكتاب

الصفحة 7465 من 8721

فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُوْلي الإرْبَةِ. فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً، وَقَالَ: إنَّهَا إذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ،

وهو الذي يتشبه بالنساء في أخلاقه وكلامه وحركاته وسكناته، وتارة يكون هذا خلقة، ولا ذم له ولا إثم عليه، ولذا لم ينكر - صلى الله عليه وسلم - أولًا دخوله على النساء، وتارة يكون بتكلف، وهو ملعون لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لعن الله المتشبهات بالرجال من النساء"، وأما دخوله على أمهات المؤمنين فلأنهن اعتقدن أنه من غير أولي الإربة، فلما سمع - صلى الله عليه وسلم - الكلام المذكور في الحديث علم أنه من أولي الإربة، فمنع بقوله:"لا يدخل عليكن هذا"، أو لأنه يترتب الفساد على دخوله على النساء لوصفه إياهن للأجانب.

واختلف في اسمه، فقيل: هيت بكسر الهاء وسكون المثناة التحتية ثم مثناة فوقية، وهو مولى عبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة، قال ابن رسلان: واختلف في اسم هذا المخنث، قال القاضي: والأشهر أن اسمه هيت بكسر الهاء ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق، وقيل: صوابه هنب [1] بالنون والباء الموحدة، قاله ابن درستويه، وأن ما سواه تصحيف، وقيل: اسمه ماتع مولى فاختة المخزومية، وهي بنت عمرو بن عائذ.

(فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة) والإربة والإرب الحاجة والشهوة (فدخل علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا وهو) أي: المخنث (عند بعض نسائه) وهي أم سلمة (وهو ينعت) أي: يصف (امرأة، وقال: ) أن فتح عليك الطائف فعليك ببادية بنت غيلان الثقفي (إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع) أي: عُكَن البطن، تُقبل بهن من كل ناحية اثنان، ولكل واحد طرفان (وإذا أدبرت أدبرت بثمان) أي: صارت أطراف العُكَن ثمانية، والعكنة هي الطيَّة التي تكون في البطن من كثرة السمن، يقال: تعكن البطن إذا صار ذلك فيه، وتمام كلام المخنث: مع ثغر كالأقحوان، إن جلست تثنت، وإن تلكمت تغنَّت، بين رجليها كالإناء المكفوء.

(1) وبها جزم في اسم المخنث في"التلقيح" (ص 372) . (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت