فهرس الكتاب

الصفحة 7447 من 8721

فَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ [1] رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ:"سُبْحَانَ اللَّهِ، لَا بَأسَ أَنْ يُؤجَرَ وُيحْمَدَ". فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاء سُرَّ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ [2] يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلَيْهِ،

لأنه أظهر عمله وافتخر به (فسمع بذلك) رجل (آخر) من الصحابة (فقال: ما أرى بذلك) القول (بأسًا) لأنه فيه إرهابًا للعدو.

(فتنازعا حتى سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: تنازعهما (فقال: سبحان الله) كلمة تقال عند التعجب من الشيء (لا بأس أن يؤجر) بالثواب في الدار الآخرة (ويحمد) في دار الدنيا، هذا حث وترغيب من الشارع في قول الإنسان في الحرب: أنا فلان بن فلان، وقد صرح بجوازه علماء السلف - رضي الله عنهم-، قال بشر: (فرأيت أبا الدرداء سُرَّ) ببناء المجهول، أي: فرح (بذلك، فجعل يرفع رأسه إليه) .

كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه - رحمه الله: ظاهر هذا الكلام أن ابن الحنظلية بقي قائمًا حين حدثهم الحديث، ولم يجلس مسارعة إلى الذهاب وصونًا لوقته عما يلغو من سؤال وجواب، ويمكن أن يكون جالسًا، وقوله:"يرفع رأسه إليه"يصدق من حيث أنه كان مطرقًا يستمع الرواية , فرفع رأسه وأعاد عليه قوله:"أنت سمعت"حتى خفت أن يكون أبو الدرداء يبرك على ركبتي ابن الحنظلية، وعلى هذا فيلزم أن يكون ابن الحنظلية جالسًا، وإلَّا فالبروك على ركبتيه وهو قائم لا يتيسر، أو يقال: إن خفت أن يبرك ابن الحنظلية على ركبتي أبي الدرداء ليجيبه على حسب مسألته مكررًا، فيبرك على ركبتي أبي الدرداء وهو يقول: نعم نعم نعم نعم، أو يبرك ابن الحنظلية على ركبتي نفسه.

(1) زاد في نسخة:"ذلك".

(2) في نسخة:"وجعل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت