قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ، إنَّمَا هُوَ صَلَاةٌ [1] ، فَإذَا فَرَغَ فَإنَّمَا هُوَ تَسْبِيح وَتَكْبِيرٌ [2] حَتَّى يَأْتِي أَهْلَهُ. قَالَ: فَمَرَّ بِنَا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِى الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً فَقَدِمَتْ، فَجَاءَ رَجُل مِنْهُمْ فَجَلَسَ في الْمَجْلِسِ الَّذِي يجْلِسُ فِيهِ رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لِرَجُلٍ إلَى جَنْبِهِ: لَوْ [3] رَأَيْتَنَا حِينَ الْتَقَيْنَا نحْنُ وَالْعَدُوُّ [4] ، فَحَمَلَ فُلَانٌ فَطَعَنَ، فَقَالَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ، كَيْفَ تَرَى في قَوْلِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إلَّا قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ.
من الناس (قلما يجالس الناس، إنما هو) أي: إنما شغله (صلاة) يتطوع بها (فإذا فرغ) منها (فإنما هو) أي: شغله (تسبيح وتكبير) وتهليل وتحميد لله تعالى (حتى يأتي أهله) لقضاء حاجتهم أو حاجته.
(قال: فمر بنا) يومًا (ونحن) جلوس (عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة) بالنصب بفعل محذوف، أي: قل لنا كلمة (تنفعنا ولا تضرك، قال) ابن الحنظلية: (بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية) هي الطائفة من الجيش نحو أربعمائة يبعثها الإِمام إلى العدو جمعها سرايا، (فقدمت) السرية من الغزو، (فجاء رجل منهم) إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فجلس في المجلس الذي يجلس فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال) الرجل الجائي (لرجل إلى جنبه) من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لو رأيتنا) بتاء الخطاب (حين التقينا نحن والعدو فحمل فلان) على رجل من العدو (فطعن) فيه بالسلاح طعنة (فقال) عند طعنته: (خذها) أي: الطعنة (مني وأنا الغلام الغفاري، كيف ترى في قوله؟ قال) أي: الرجل الجالس إلى جنبه: (ما أراه) أي: الغلام القائل بهذه الكلمة (إلَّا قد بطل أجره)
(1) في نسخة:"في صلاة".
(2) في نسخة:"تهليل".
(3) في نسخة:"فلو".
(4) في نسخة:"بالعدو".