وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ، فَاقْبِضْهُنَّ وَاقْضِ دَيْنَكَ"، فَفَعَلْتُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ."
ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قاعِدٌ في الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:"مَا فَعَلَ مَا قِبَلُكَ؟"قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّه تَعَالَى كُلَّ شَيءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمْ يَبْقَ شَئءٌ. قَالَ:"أَفَضَلَ شَيءٌ؟"، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:"انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهُ [1] ، فَإِنِّي لَسْتُ بِدَاخِلٍ"
وطعامًا أهداهنّ إليَّ عظيم [2] فدك، فاقبضهنّ، واقض دينك، ففعلت، فذكر الحديث) قلت: لم أجد هذا الحديث [3] بتمامه في غير أبي داود [4] .
(ثم انطلقتُ إلى المسجد) بعد ما قضيتُ ديني (فإذا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدٌ في المسجد، فسلمتُ عليه، فقال: ما فعل) الذي (ما قبلك؟ ) أي من الدين (قلتُ: قد قضى اللهُ تعالى كلَّ شيء كان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) من الدين (فلم يبقَ شيءٌ) أي منه.
(قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أَفَضَلَ) أي هل بَقِيَ (شيء) مما كان على الركائب؟ (قلت: نعم، قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (انظُر) أي في المصارف وأنفقه فيها (أن تُريحني) لإراحتي (منه، فإني لستُ بداخل
(1) في نسخة:"منها".
(2) والهديَّة إليه - صلى الله عليه وسلم - مِلك له، وإلى أمير الجيش فيء للمسلمين، كذا في"شرح السير" (4/ 1238) ، وبه قال ابن عبد البر كما تقدم. (ش) .
(3) زاد في"كنز العمال" (18615) : حططتُ عنهن أحمالهن ثم علفتُهن، ثم قمتُ إلى تأذيني صلاةَ الصبح، حتى إذا صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجتُ إلى البقيع، فجعلت أصبعى في أذنيَّ، فناديتُ، فقلت: من كان يطلبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدينٍ فليحضر، فما زلتُ أبيعُ وأقضي حتى لم يبق على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - دينٌ في الأرضِ، حتى فَضَلَ في يديَّ أوقيتان أو أوقيةٌ ونصف، ثم انطلقتُ إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار، وإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدٌ في المسجد وحدَه، فسلمتُ عليه، فقال: ما فعل ما قبلك؟ ... إلخ. (ش) .
(4) أخرجه ابن حبان في"صحيحه" (6351) ، والطبراني في"الكبير" (1119) .