فهرس الكتاب

الصفحة 5859 من 8721

فَلَمَّا أَتَاهُ نَادَاهُ, فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُتَطَيِّبٌ يَنْضَحُ رَأْسُهُ, فَلَمَّا أَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ وَقَدْ كَانَ جَاءَ مَعَهُ بِنَفَرٍ ثَلاَثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ فَذَكَرُوا لَهُ, قَالَ: عِنْدِى فُلاَنَةُ, وَهِىَ أَعْطَرُ نِسَاءِ النَّاسِ, قَالَ: تَأْذَنُ لِى فَأَشَمَّ؟ قَالَ: نَعَمْ, فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِى رَأْسِهِ فَشَمَّهُ, قَالَ: أَعُودُ؟ قَالَ: نَعَمْ, فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِى رَأْسِهِ, فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ فَضَرَبُوهُ

(فلما أتاه) ، أي: محمد بن مسلمة كعبًا ليلًا (ناداه، فخرج إليه) أي: إلى محمد بن مسلمة (وهو متطيب ينضح رأسه) أي تفوح منه رائحة الطيب، والنضوح بالفتح: ضرب من الطيب تفوح رائحته، وأصل النضح: الرشح، فشبه به كثرة ما يفوح من طيبه بالرشح، وروي بخاء معجمة.

(فلما أن جلس) أي محمد بن مسلمة (إليه) أي إلى كعب (وقد) الواو للحال، أي: والحال أن محمد بن مسلمة (كان جاء معه بنفر ثلاثة أو أربعة) . قال الحافظ [1] : ووقع في رواية الحميدي قال:"فأتاه ومعه أبو نائلة، وعباد بن بشر، وأبو عبس بن جبر، والحارث بن معاذ"، فعلى هذا فكانوا خمسة، ويؤيده قول عباد بن بشر من قصيدة في هذه القصة:

فَشَدَّ بِسَيْفِهِ صَلَتًا عَلَيْهِ ... فَقَطَعَهُ أَبُوعَبْسِ بنِ جَبْرِ

وَكَانَ اللهُ سَادِسَنا فَأَبْنَا ... بِأَنْعَمِ نِعْمَةٍ وَأَعَزِّ نَصْرِ

(فذكروا له) أي: فوح الطيب (قال) كعب: (عندي فلانة، وهي أعطر نساء الناس) يعني امرأته (قال) محمد بن مسلمة: (تأذن لي فأشم؟ ) أي: ريح الطيب، بحذف حرف الاستفهام (قال: نعم، فأدخل) محمد بن مسلمة (يده في رأسه) أي: في شعر رأى (فشمه، قال) محمد بن مسلمة: (أعود؟ ) أي: أشم ثانيًا (قال: نعم، فأدخل يده في رأسه، فلما استمكن منه) وأخذه بقوة (قال: دونكم) أي: اقتلوه (فضربوه

(1) "فتح الباري" (7/ 339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت