فَلَمْ يَغْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ وَرِقًا إلَّا الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَالأَمْوَالَ. قَالَ: فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَحْوَ وَادِى الْقُرَى
الفزاري الذي في هذا الباب تسلم من هذا الاعتراض بأن يحمل قوله:"افتتحنا"أي: المسلمون، وقد تقدم نظير ذلك قريبًا، ملخص من"الفتح" [1] .
قلت: على مثل ذلك التأويل يحمل ما في حديث أبي داود من قوله:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، أي: خرج المسلمون.
(فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا إلَّا الثياب والمتاع والأموال) [2] .
قال الحافظ [3] : وقد نقل ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل الضبي قال: المال عند العرب: الصامت والناطق، فالصامت: الذهب والفضة والجوهر، والناطق: البعير والبقرة والشاة، فإذا قلت عن حضري: كثر ماله، فالمراد: الصامت، وإذا قلت عن بدوي، فالمراد: الناطق.
فاختلفت الرواية, وفي رواية مسلم:"غنمنا المتاع , والطعام، والثياب"، وعند رواة"الموطأ":"إلَّا الأموال والثياب والمتاع"، وعند يحيى بن يحيى الليثي وحده:"إلَّا الأموال والثياب"والمتاع [4] , والأول هو المحفوظ، ومقتضاه أن الثياب والمتاع لا تسمى مالًا.
(قال: فوجه) قال الزرقاني [5] : بفتح الواو، وقال الكرماني: ببناء المجهول، انتهى. قلت: فعلى الأولى بمعنى: توجه، أو وجَّه عسكره (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو وادي القرى) وهو واد بين الشام والمدينة من أعمال المدينة، كثير القرى، فتحها النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة سبع عنوة، ثم صولحوا على
(1) "فتح الباري" (7/ 488) .
(2) المراد به هاهنا: النعم كما ورد في روايات آخر، وفي"المجمع" (4/ 668) : وأكثر إطلاق المال على الإبل لأنها كانت أكثر أموالهم، أي: عند العرب. (ش) .
(3) "فتح الباري" (7/ 489) .
(4) قوله: والمتاع، سبق قلم، والظاهر حذفه كما في"فتح الباري".
(5) "شرح الزرقانى" (3/ 32) .