فهرس الكتاب

الصفحة 5715 من 8721

قريش"، فإن الخطاب بلفظ:"يا معشر قريش"لم يصدر منه - صلى الله عليه وسلم -، إلَّا لكفار قريش، وكذا هذا العتاب الشديد لا يصدر منه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه على ما صدر منهم من الكلام بخطأ الاجتهاد."

وقد وقع في قصة أسيد بن حضير وعباد بن بشر أنهما قالا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما عاتبهما - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك في صلح الحديبية وقع من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على كتاب الصلح:"فلمَ نعطي الدنية في ديننا"؟ ولم يعاتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال:"أيها الرجل! إني رسول الله ولن أعصيه".

والثالث: أن لفظة:"يوم الحديبية"ليس من علي بن أبي طالب، بل هو من بعض الرواة, لأن في لفظ رواية [1] أبي داود زاد لفظ:"يعني"قبل يوم الحديبية، فهذا يدل على أن لفظ الحديبية ليس في أصل الحديث [2] ، بل زاده بعض الرواة على ما فهم من لفظ شيخه.

ولو سلم أن هذه القصة وقعت في الحديبية أيضًا، فالمراد بقوله:"ناس"بعض الكفار من قريش الذين كانوا موجودين هناك لا الصحابة - رضي الله تعالى عنهم-، نعم، ما وقع من مثل هذه القصة في غزوة الطائف يمكن أن يحمل على أن بعض الطلقاء، أو بعض مؤلفة القلوب قالوا هذه الكلمة في حضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما قال مولانا علي القاري في شرحه [3] : فقال ناس: أي جمع من الصحابة، وتبعه صاحب"العون" [4] ، فكأنهما لم يتنبها لذلك، والله تعالى أعلم.

(1) لكن لم يزد في الترمذي ولا الحاكم. [انظر:"سنن الترمذي" (3715) ، و"المستدرك" (2/ 125) ] (ش) .

(2) في الأصل:"السند"، وهو تحريف.

(3) "مرقاة المفاتيح" (7/ 530) .

(4) "عون المعبود" (7/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت