فهرس الكتاب

الصفحة 5714 من 8721

ثم ذكر حديثًا آخر عن"مراسيل أبي داود": عن عبد ربه بن الحكم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حاصر الطائف خرج إليه أرقاء من أرقائهم، فأسلموا، فأعتقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أسلم مواليهم بعد ذلك رد النبي - صلى الله عليه وسلم - الولاء إليهم.

ثم أخرج حديثًا آخر عن البيهقي مرسلًا: عن عبد الله بن مكرم الثقفي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن خرج إليهم من عبيد الطائف، ثم وقد أهل الطائف، فأسلموا، فقالوا: يا رسول الله! رد علينا رقيقنا الذين أتوك، فقال: لا، أولئك عتقاء الله، ورد على كل رجل ولاء عبده، انتهى كلامه.

ولقد تحيرت في هذه القصة [1] التي وقعت في حديث"أبي داود"و"الترمذي"و"المستدرك"في الحديبية، فالظاهر أن الذي ذكر أنها وقعت في الحديبية غلط من بعض الرواة بثلاثة أوجه:

الأول: أن علماء السير متفقون على أن مجيء العبيد من الكفار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة أوطاس، ولم يذكره أحد في الحديبية.

والثاني: قوله:"فقال ناس: صدقوا"وإن كان على ظاهر السياق، ويحتمل أن يكون المراد من الناس الموجودين من الصحابة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن لا يقبل الطبع السليم أن الصحابة [2] الكبار - رضي الله عنهم- يقولون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام بالظن والتخمين من غير أن يستشيرهم، على أن جواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ما أراكم تنتهون يا معشر"

(1) ولا يبعد أن تكون هذه هي المذكورة في"باب السنن على الأسير بغير فداء"، فالتبس على الراوي، فليفتش. (ش) .

(2) قلت: لكن يشكل عليه أن في"إزالة الخفاء"نسب هذا القول إلى الشيخين - رضي الله عنهما- فتأمل، إلا أن فيها صدقوا أنهم جيرانكم وحلفاؤك، فكان التصديق في ذلك الأمر خاصةً، والله تعالى أعلم. (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت