بَنِى قُرَيْظَةَ - إِلاَّ امْرَأَةً, إِنَّهَا لَعِنْدِى تُحَدِّثُ تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّوقِ [1] إِذْ هَتَفَ [2] هَاتِفٌ بِاسْمِهَا: أَيْنَ فُلاَنَةُ؟ قَالَتْ: أَنَا, قُلْتُ: وَمَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ [3] : حَدَثٌ [4] أَحْدَثْتُهُ,
بني قريظة- إلَّا امرأة، إنها) أي: المرأة من بني قريظة (لعندي تحدث تضحك ظهرًا وبطنًا) أي: تنقلب ظهرًا وبطنًا من شدة ضحكها مع أنها تتيقن القتل (ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتل رجالهم) أي: يأمر بقتلهم (بالسوق، إذ هتف هاتف باسمها) أي نادى مناد باسم تلك المرأة.
وفي"تاريخ الخميس" [5] ، قال الواقدي: وكان اسم تلك المرأة بنانة، امرأة الحكم القرظي، وكانت قتلت خلاد بن سويد، رمت عليه الرحى، فدعا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فضرب عنقها بخلاد بن سويد.
(أين فلانة؟ قالت: أنا، قلت: وما شأنك؟ ) أي: ما حالك تقتلين مع أن النساء لا تقتل (قالت: حدث أحدثتُه) كتب في الحاشية: قال الخطابي [6] : يقال: إن الحدث الذي أحدثته أنها شتمت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبه قالت الحنفية: إن سابَّ نبي من الأنبياء يقتل.
واختلفوا هل يقتل حدًّا فلا تقبل توبته مطلقًا، أو حكمه كالمرتد فتقبل توبته؟
قال في"الدر المختار" [7] : وكل مسلم ارتد فتوبته مقبولة إلا الكافر بسبِّ نبي من الأنبياء، فإنه يقتل حدًّا, ولا تقبل توبته مطلقًا، وكذا لو أبغضه بالقلب
(1) في نسخة:"بالسيوف".
(2) زاد في نسخة:"بها".
(3) زاد في نسخة:"من".
(4) في نسخة بدله:"حدثًا".
(5) "تاريخ الخميس" (1/ 498) .
(6) "معالم السنن" (2/ 281) .