فَنَفَرُوا [1] لَهُمْ هُذَيْلٌ بِقَرِيبٍ مِنْ مائَةِ رجُلٍ رامٍ، فَلَمَّا أَحَسَّ [2] بِهِمْ عَاصِمٌ لَجَأُوا إِلى قَرْدَدٍ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُم الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُم أَحَدًا [3] ، فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ
(فنفروا) قال العيني [4] : بتشديد الفاء، أي: استنجدوا لأجلهم، وفي رواية:"فنفر إليهم"بتخفيف الفاء، أي: خرج إليهم، أي: خرجوا ومشوا (لهم هذيل بقريب من مائة رجل رام) .
قال الحافظ [5] : في رواية شعيب في الجهاد:"فنفروا لهم قريبًا من مئتي رجل"، والجمع بينهما واضح بأن المائة الأخرى غير رماة، ولم أقف على اسم أحد منهم. زاد البخاري في روايته:"فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزوَّدوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم" [6] .
(فلما أحس بهم) أي: رآهم (عاصم) وأصحابه (لجأوا إلى قردد) بقاف وراء ودالين، هي الموضع المرتفع والجبل، وفي رواية البخاري:"إلى فَدْفَدٍ"، وهي الرابية المشرفة، (فقالوا) أي هذيل (لهم) ، أي: لعاصم وأصحابه: (انزلوا) عن القردد (فأعطوا) إيانا (بأيديكم) أي انقادوا لنا (ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا [7] ، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر) ، زاد البخاري:"اللَّهم أخبر عنا نبيك"، وفي رواية الطيالسي عن إبراهيم بن سعد:"فاستجاب الله لعاصم، فأخبر رسوله خبرهم، فأخبر أصحابه بذلك يوم"
(1) في نسخة:"فنفرت".
(2) وفي نسخة:"حَسَّ".
(3) وفي نسخة:"أن لا يُقْتَل منكم أحد".
(4) "عمدة القاري" (10/ 371) .
(5) "فتح الباري" (7/ 381) .
(6) انظر:"صحيح البخاري" (4086) .
(7) لكنا نريد أن نصيب بكم شيئًا من أهل مكة، كذا في"الخميس" (1/ 454) . (ش) .