ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ, فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ: بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ
فعلى هذا"فإلى"ها هنا حد للمتروك من غسل اليدين لا للمغسول، قال الزمخشري: لفظ"إلى"يفيد معنى الغاية مطلقًا، فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل، وقوله تعالى: {إِلَى الْمَرَافِقِ} لا دليل فيه على أحد من الأمرين، فأخذ العلماء بالاحتياط ووقف زفر مع المتيقن.
ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله - صلى الله عليه وسلم -، ففي الدارقطني [1] بإسناد حسن من حديث عثمان: فغسل يديه مع المرفقين حتى مسَّ أطراف العضدين، وفيه عن جابر: كان إذا توضأ أدار الماء على المرفقين، لكن إسناده ضعيف، وفي البزار والطبراني [2] من حديث وائل بن حجر: وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق، وفي"الطحاوي"و"الطبراني"من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعًا: ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه، فكان فعله بيانًا لمجمل الكتاب، والمجمل إذا التحق به البيان يصير مفسرًا من الأصل.
وقال الشافعي في"الأم": لا أعلم مخالفًا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء، فعلى هذا فزفر محجوج بالإجماع قبله. وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده، كذا قال الحافظ [3] .
(ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما [4] وأدبر) ، وهذا تفسير لمسح الرأس باليدين، أي فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باليدين وأدبر بهما، ثم فسَّر الإقبال والإدبار بقوله: (بدأ بمقدم رأسه) يعني بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمسح
(1) "سنن الدارقطني" (ح 274 - 272) .
(2) "المعجم الكبير" (22/ 49 - 51) ، وانظر:"مجمع الزوائد" (1178) .
(3) "فتح الباري" (1/ 292) .
(4) قال صاحب"الغاية": له ثلاثة معان ثم بسطها، قلت: بوَّب الترمذي البداية بمؤخر =