فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ [1] , ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا, ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا, ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ,
إناء (فأفرغ) الماء (على يديه فغسل يديه) . لم يذكر في هذه الرواية عدد الغسل، وأما في البخاري"فغسل مرتين" [2] ، وفي بعض الروايات للحفاظ ثلاثًا، قال الحافظ [3] : وهؤلاء حفاظ وقد اجتمعوا، فزيادتهم مقدمة على الحافظ الواحد، فإن قلت: لم لا يحمل هذا على واقعتين؟ قلت: المخرج واحد والأصل عدم التعدد.
(ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين) ، ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين، لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ وفيه: ويده اليمنى ثلاثًا، ثم الأخرى ثلاثًا، والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء هو العظم الناتي في آخر الذراع، سمي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه.
وقد اختلف العلماء: هل يدخل المرفقان في غسل اليدين أم لا؟ فقال المُعْظَمُ: نعم، وخالف زفر، وحكاه بعضهم عن [4] مالك، واستدل بعضهم بأن"إلى"في الآية بمعنى"مع"، وقال ابن القصار: اليد يتناوله الاسم إلى الإبط لحديث عمار أنه تيمم إلى الإبط، وهو من أهل اللغة، فلما جاء قوله تعالى {إِلَى الْمَرَافِقِ} بقي المرفق مغسولًا مع الذراعين بحق الاسم، انتهى،
(1) وفي نسخة:"يده".
(2) هكذا في"موطأ محمد"أيضًا، وأما في"موطأ مالك"، فبتكرار مرتين مرتين. (ش) .
(3) "فتح الباري" (1/ 291) .
(4) وحكى ابن رشد مذهب مالك مثل الجمهور، وحكى هذا القول عن بعض متأخري أصحاب مالك والطبري. (ش) .
[انظر:"بداية المجتهد" (1/ 11) ] .