"لَا تُبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ وَلَا قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ". قَالَ مَالِك: أُرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْعَيْن. [خ 3005، م 2115، السنن الكبرى للنسائي 8808، حم 5/ 216]
(لا تبقين) بمثناة فوقية وقاف مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة، آخره نون توكيد، قاله القسطلاني والزرقاني [1] ، قلت: ويحتمل أن تكون على بناء المفعول من الإبقاء، ولكن لم أر من صرح بذلك أحد من شُرَّاح"البخاري"و"الموطأ"، ولكن ذكره القاري في"شرح المشكاة" [2] (في رقبة بعير قلادة من وتر) بالواو والمثناة المفتوحتين، وهو وتر القوس (ولا قلادة) من عطف العام على الخاص (إلَّا قطعت) .
(قال مالك: أرى) أي أظن (إن ذلك) أي الأمر بقطع القلادة من الوتر (من أجل العين) أي لأجل الحفظ من العين.
قال الحافظ [3] : قال ابن الجوزي: وفي المراد بالأوتار ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم كانوا يُقَلِّدُون الإبل أوتار القَسِيِّ لئلا تصيبها العين بزعمهم، فأمروا بقطعها إعلامًا بأن الأوتار لا تردُّ من أمر الله شيئًا، وهذا قول مالك.
وثانيها: النهي عن ذلك لئلا تختنق الدابة بها عند شدة الركض، ويحكى ذلك عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وكلام أبي عبيد يرجحه، فإنه قال: نهي عن ذلك، لأن الدواب تتأذى بذلك، ويضيق عليها نفسها ورعيها، وربما تعلقت بشجرة، فاختنقت أو تعوَّقت عن السير، ثالثها: أنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس، حكاه الخطابي [4] .
قال النووي [5] وغيره: الجمهور على أن النهي للكراهة، وأنها كراهة
(1) انظر:"إرشاد الساري" (6/ 529) ، و"شرح الزرقاني" (4/ 318) .
(2) انظر:"مرقاة المفاتيح" (7/ 447) .
(3) "فتح الباري" (6/ 142) .
(4) "معالم السنن" (2/ 249) .
(5) انظر:"شرح صحيح مسلم"للنووي (7/ 347) .