وابن أبي ليلى، فقالا: إن الكحل يفسد الصوم، وخالفهما العترة والفقهاء [1] وغيرهم، فقالوا: إن الكحل لا يفسد الصوم، وأجابوا [2] عن الحديث بأنه ضعيف لا ينتهض للاحتجاج به، واستدلا بما أخرجه البخاري تعليقًا، ووصله البيهقي والدارقطني وابن أبي شيبة من حديث ابن عباس بلفظ:"الفطر مما دخل، والوضوء مما خرج" [3] ويجاب بأن في إسناده الفضل بن المختار، وهو ضعيف جدًا، وفيه أيضًا شعبة مولى ابن عباس، وهو ضعيف أيضًا، وقال ابن عدي: الأصل في هذا الحديث أنه موقوف.
واحتج الجمهور على أن الكحل لا يفسد الصوم بما أخرجه ابن ماجه عن عائشة:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتحل في رمضان وهو صائم" [4] ، وفي إسناده بقية عن الزبيدي، واسمه سعيد بن أبي سعيد، وقال البيهقي: إنه مجهول، وقال النووي في"شرح المهذب" [5] : إنه ضعيف، قال: وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين مردودة.
ورواه البيهقي من طريق محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده،"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكتحل وهو صائم" [6] ، قال أبو حاتم:
(1) قلت: لكن قال القسطلاني (4/ 549) : ليس بالكحل بأس، ولو تشربته المسام، لأنه لم يصل في منفذ مفتوح، وهذا مذهب الشافعية والحنفية، وقال المالكية والحنابلة: إن اكتحل بما يتحقق معه الوصول إلى حلقه من كحل أو صبر أفطر، انتهى. وقال القاري (4/ 505) : الاكتحال لا يكره، به قال الأكثرون، وقال مالك وأحمد وإسحاق: مكروه، وقال المظهر: الاكتحال ليس بمكروه عند الثلاثة، وكرهه أحمد. (ش) .
(2) وفي"التقرير": أن النهي سدًا لباب الوسوسة لئلا يتوهم الفطر. (ش) .
(3) علقه البخاري، 3 - كتاب الصوم، 32 - باب الىحجامة والقيء للصائم، ووصله ابن أبي شيبة (3/ 51) ، والبيهقي (4/ 261) ، والدارقطني (553) .
(4) أخرجه ابن ماجه (1678) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 262) .
(5) انظر:"المجموع" (6/ 388) .
(6) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 262) .