فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} إِلَى الفَرْضِ فَقَالَ:"يَعْتِقُ رَقَبَةً"، قَالَتْ: لَا يَجِدُ، قَالَ:"فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ:"فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَئٍ يَتَصدَّقُ [1] بهِ، قَالَتْ: فَأُتِيَ [2] سَاعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَهِمَ من كلامها أنها تبغي مفارقته، فيشفع له إليها ويجادلها ويقول: اتقي الله فإنه ابن عمك.
قلت: لا مخالفة فيه، فإن في الحديث اختصارًا ذكر بعض القصة في بعضها، وتركت أخرى، وذكر في بعضها بعضًا آخر، فإن خولة جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكرت سوء خلقه وغلظته، ثم لما أخبرت بأنها حرمت عليه، جعلت تبكي وتهتف وتجادل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المفارقة؛ لأنها رجع إليها عقلها، وفهمت عاقبة أمرها، فنزلت آية الظهار.
(فما برحت حتى نزل القرآن: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [3] إلى الفرض) أي إلى المفروض من الكفارة (فقال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يعتق رقبة، قالتْ: لا يجد، قال فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما) نافية (به) أي بأوس قوة (من صيام) من زائدة أي قوة صيام، (قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فليطعم ستين مسكينًا، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به) أي في كفارة الظهار.
(قالتْ: فأتي ساعتئذ) أي في تلك الساعة (بعرَق) بفتح الراء، زنبيل منسوج من نسائج الخوص (من تمر) أي فأعطاه إياه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كفارته، ولما كان هذا المقدار يكفي نصف مقدار الكفارة، قالت: (قلت: يا رسول الله
(1) في نسخة:"يصدق".
(2) في نسخة:"قال فإني سأعينه".
(3) سورة المجادلة: الآية 1.