وهذا الحكم بالتصحيح في رواية الكروخي لكتاب الترمذي، وفي كتاب [1] غيره: حسن، لا غير. وقال شيخنا زين الدين: لعل الترمذي إنما حكم عليه بالصحة لمجيئه من وجه آخر، فقد رواه يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن عمر، عن أبي الزبير، عن جابر، قلت:"يا رسول الله! العمرة فريضة كالحج؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك". ذكره صاحب"الإِمام".
وقال: اعترض عليه بضعف عبد الله بن عمر العمري، قلت: رواه الدارقطني من رواية يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قلت:"يا رسول الله! العمرة واجبة فريضتها كفريضة الحج؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك"، ورواه البيهقي من رواية يحيى بن أيوب، عن عبيد الله- غير منسوب- عن أبي الزبير، ثم قال: وهو عبيد الله بن المغيرة، تفرد به عن أبي الزبير، ووهم الباغندي في قوله: عبيد الله بن عمر.
وروى ابن ماجه من حديث طلحة بن عبيد الله: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الحج جهاد، والعمرة تطوع"، وروى عبد الباقي بن قانع من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، وكذا روي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، انتهى.
وقال أيضًا [2] : واحتج الأولون بأحاديث، منها: ما رواه الدارقطني [3] من رواية إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الحج والعمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت".
قلت: الصحيح أنه موقوف، رواه هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن زيد.
(1) كذا في الأصل، وفي"العمدة":"وفي رواية غيره ... إلخ"، وهو أوضح.
(2) "عمدة القاري" (7/ 400 - 402) .
(3) "سنن الدارقطني" (2718) .