ذلك، قال في"البدائع" [1] : قال أصحابنا: إنها واجبة كصدقة الفطر والأضحية والوتر، ومنهم من أطلق اسم السنَّة، وهذا الإطلاق لا ينافي الواجب.
وفي"لباب المناسك"و"شرحه" [2] للقاري: العمرة سنَّة مؤكدة أي على المختار، وقيل: هي واجبة، قال المحبوبي: وصححه قاضيخان، وبه جزم صاحب"البدائع"حيث قال: إنها واجبة كصدقة الفطر، وعن بعض أصحابنا: أنها فرض كفاية، منهم محمد بن الفضل من مشايخ بخارى.
واستدلوا بما رواه الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر:"أتى أعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك"، أخرجه الترمذي [3] . قال الحافظ [4] : والحجاج ضعيف.
قلت: قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول بعض أهل العلم، قالوا: العمرة ليست بواجبة.
قال العيني [5] : فإن قلت: قال المنذري: وفي تصحيحه له نظر؛ فإن في سنده الحجاج بن أرطاة، ولم يحتج به الشيخان في"صحيحيهما"، وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن معين وأحمد، وقال الدارقطني: لا يحتج به، وإنما روي هذا الحديث موقوفًا على جابر، وقال البيهقي: رفعه ضعيف.
قلت: قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في"كتاب الإِمام":
(1) "بدائع الصنائع" (2/ 477) .
(2) "شرح اللباب" (ص 463) .
(3) "سنن الترمذي" (931) ، و"سنن الدارقطني" (2/ 285) ، و"سنن البيهقي" (4/ 349) .
(4) انظر:"فتح الباري" (3/ 597) .
(5) "عمدة القاري" (7/ 401) .