فلما جاء مزدلفة، نزل فتوضأ، وأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلَّى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولى يصل بينهما شيئًا"، انتهى."
قال [1] : وروى ابن أبي شيبة في"مصنفه": حدثنا ابن مسهر، عن ابن أبي ليلى، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي أيوب قال:"صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة المغربَ والعشاءَ بإقامة"، انتهى. ورواه إسحاق بن راهويه في"مسنده": أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا قيس، عن غيلان بن جامع. صوابه: حازم، عن عدي به. ورواه من طريق آخر الطبراني في"معجمه" [2] من طريق أبي نعيم، ثنا سفيان، عن جابر عن [3] عدي به، ورواه من طريق آخر فقال: حدثنا علي بن سعيد الرازي [4] ، ثنا جعفر بن محمد بن فضيل الراسبي [5] ، ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، حدثنا أبي، عن عبد الكريم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي أيوب الأنصاري:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين صلاة المغرب وصلاة العشاء بالمزدلفة بأذان وإقامة واحدة"، انتهى.
وحديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - هذا رواه البخاري ومسلم، ليس فيه ذكر الإقامة، انتهى.
قلت: وجه الجمع بين الأحاديث المختلفة في هذا الباب عندنا: أن الأحاديث الواردة في إفراد الإقامة للمغرب والعشاء محمولة على أن
(1) المصدر السابق (3/ 69) .
(2) "المعجم الكبير"للطبراني (4/ 123 رقم 3870) .
(3) وقع في الأصل، وفي"نصب الراية":"جابر بن عدي"، والصواب ما أثبتُّه.
(4) في الأصل:"البرازي"، وهو تحريف، والصواب:"الرازي"، كذا في"نصب الراية"، و"المعجم الكبير"للطبراني (4/ 3891) .
(5) وقع في الأصل، وفي"نصب الراية"أيضًا:"ثنا جعفر بن محمد عن فضيل الرواسي"، والصواب ما أثبتُّه من"المعجم الكبير".