فهرس الكتاب

الصفحة 4306 من 8721

فقد علمت ما في هذا من التعارض، فإن لم يرجح ما اتفق عليه الصحيحان على ما انفرد به"صحيح مسلم"وأبو داود حتى تساقطا، كان الرجوع إلى الأصل يوجب تعدد الإقامة لتعدد الصلاة كما في قضاء الفوائت، بل أولى، لأن الصلاة الثانية هنا وقتية، فإذا أقيم للأولى المتأخرة عن وقتها المعهود كانت الحاضرة أولى أن يقام لها بعدها، انتهى.

قلت: اختلفت الروايات في الوقوفِ بالمزدلفة والجمعِ فيها بين المغرب والعشاء، هل هما بإقامة واحدة أو بإقامتين لكل واحدة منهما؟ وهل صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاءَ بعد صلاة المغرب متصلًا بها من غير تخلل شيء بينهما، أو صلَّى العشاء بعد التعشي منفصلًا من صلاة المغرب؟ كما ثبت في"البخاري" [1] من حديث عبد الرحمن بن يزيد يقول:"حج عبد الله فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبًا من ذلك، فأمر رجلًا فأذن وأقام، ثم صلَّى المغرب، وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أمر- أرى - فأذن وأقام - قال عمرو: لا أعلم الشك إلَّا من زهير-، ثم صلَّى العشاء ركعتين"الحديث.

وكذا أخرجه ابن أبي شيبة [2] عنه، ولفظه قال:"فلما أتى جمعًا أذن وأقام، فصلَّى المغرب ثلاثًا، ثم تعشى، ثم أذن وأقام، فصلى العشاء ركعتين".

وقال الزيلعي في"نصب الراية" [3] : أخرج البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال:"دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة، حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، فتوضأ، ولم يسبغ الوضوء، قلت: الصلاة؟ قال: الصلاة أمامك، فركب،"

(1) "صحيح البخاري" (1675) .

(2) انظر:"نصب الراية" (3/ 70) .

(3) المصدر السابق (3/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت