وأما حديث عائشة - رضي الله عنها - فقد روي عنها: أنها كرهت المعصفر في الإحرام، أو يحمل على المصبوغ بمثل العصفر كالمغرة ونحوها، وهو الجواب عن قول علي [1] وعمر - رضي الله عنهما - على أن قوله معارض بقول عثمان - رضي الله عنه -، وهو إنكاره، فسقط الاحتجاج به للتعارض، هذا إذا لم يكن مغسولًا، فأما إذا كان قد غسل حتى صار لا ينفض فلا بأس به، انتهى. وقال في"الهداية" [2] : ولا يلبس ثوبًا مصبوغًا بورس ولا زعفران ولا عصفر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يلبس المحرم ثوبًا مسَّه زعفران ولا ورس، إلَّا أن يكون غسيلًا لا ينفض"؛ لأن المنع للطيب لا للون [3] ، وقال الشافعي: لا بأس بلبس المعصفر, لأنه لون لا طيب له، ولنا أن له رائحة طيبة.
قال ابن الهمام في"فتح القدير" [4] : فمبنى الخلاف على أنه طيِّب الرائحة أو لا؟ فقلنا: نعم، فلا يجوز، وعن هذا قلنا: لا يتحنى المحرم لأن الحناء طيب، ومذهبنا مذهب عائشة - رضي الله عنها - في هذا، ثم النص ورد بمنع المورس على ما قدمنا، وهو دون المعصفر في الرائحة، فيمنع المعصفر بطريق أولى، ولكن تقدم في حديث أبي داود قوله عليه الصلاة والسلام:"ولتلبس بعد ذلك ما شاءت من ألوان الثياب من معصفر".
فالجواب أولًا: أن عمر - رضي الله عنه - رأى على طلحة بن عبيد الله
(1) وفي"البدائع"هكذا: وهو الجواب عن قول عمر - رضي الله عنه -، فقط، ولم يذكر فيه عليًّا.
(2) "الهداية" (1/ 136) .
(3) وذلك لأن المرأة لا تمنع عن المعصفر والمزعفر بدون الإحرام، ففي"الدر المختار" (9/ 591) : كره لبس المعصفر والمزعفر للرجال، مفاده أنه لا يكره للنساء، ويشكل عليه ما سيأتي في"آخر السنن"في لبسه - عليه السلام - ملحفة مصبوغة بزعفران. (ش) .
(4) "فتح القدير" (2/ 450، 451) .