الثِّيَابِ, وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا [1] أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا [2] ". [حم 2/ 22، ك 1/ 486] "
الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرًا) ما صبغ بالعصفر وهو زهر القرطم (أو خزًّا) وهو نوع من الإبريسم (أو حليًّا، أو سراويل، أو قميصًا، أوخفًّا) .
وفي الحديث جواز المعصفر وهو مختلف فيه، قال في"البدائع" [3] : ولا يلبس المعصفر وهو المصبوغ بالعصفر عندنا، وقال الشافعي [4] : يجوز، واحتج بما روي أن عائشة - رضي الله عنها - لبست الثياب المعصفرة، وهي محرمة، وروي أن عثمان - رضي الله عنه - أنكر على عبد الله بن جعفر لبس المعصفر في الإحرام، فقال علي - رضي الله عنه: ما أرى أن أحدًا يعلمنا السنَّة.
ولنا ما روي أن عمر - رضي الله عنه - أنكر على طلحة لبسَ المعصفر في الإحرام، فقال طلحة - رضي الله عنه: إنما هو ممشق بِمَغْرَة، فقال عمر - رضي الله عنه: إنكم أئمة يقتدى بكم، فدل إنكار عمر واعتذار طلحة - رضي الله عنهما - على أن المحرم ممنوع من ذلك. وفيه إشارة إلى أن الممشق مكروه أيضًا؛ لأنه قال: إنكم أئمة يقتدى بكم، أي: أن من شاهد ذلك ربما يظن أنه مصبوغ بغير المغرة فيعتقد الجواز، فكان سببًا للوقوع في الحرام عسى [5] فيكره، ولأن المعصفر طيب, لأن له رائحة طيبة، فكان كالورس والزعفران.
(1) في نسخة:"من معصفر، أو خزٍّ، أو حلي، أو سراويل، أو قميص، أو خف".
(2) زاد في نسخة:"أو ذهبًا".
(3) "بدائع الصنائع" (2/ 407، 408) .
(4) وبه قال أحمد، وقال مالك: المعصفر المفدم لا يجوز. (ش) .
(5) لفظة"عسى"زائدة، ولم يرد في"البدائع".