حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ, عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- النِّسَاءَ قَامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ فَقَالَتْ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ, إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا! - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأُرَى فِيهِ: وَأَزْوَاجِنَا - فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ فَقَالَ: «الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ» . [ق 4/ 193، ك 4/ 134]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الرَّطْبُ: الْخُبْزُ وَالْبَقْلُ وَالرُّطَبُ.
(نا عبد السلام بن حرب، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير) بن حية بتحتانية، ابن مسعود بن معتب الثقفي البصري، ثقة، وكان يرسل، قال الحافظ في"تهذيب التهذيب": قال أبو زرعة، وأبو حاتم، وابنه: عن سعد بن أبي وقاص مرسلة، (عن سعد) بن أبي وقاص [1] .
(قال: لما بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء قامت امرأة جليلة) أي كبيرة القدر عظيمة (كأنها من نساء مضر) ، وهو أبو قبيله، ابن نزار (فقالت: يا نبي الله! إنا كَلٌّ) بفتح الكاف وتشديد اللام، أي ثقل وعيال (على آبائنا وأبنائنا) بأنا لا نكسب ونعتمد على أكسابهم.
(قال أبو داود: وأُرى) أي أظن (فيه) أي في الحديث: (وأزواجِنا) أي بعد قوله: وأبنائنا، (فما يحل لنا من أموالهم؟ قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الرطب) بفتح الراء وسكون الطاء المهملة، (تأكُلْنَه وتُهْدِيْنَه) وهذا على حسب العادة، فإن الطعام الرطب يخشى عليه الفساد فلا يدخر، فلهذا أباح الأكل والإهداء فيه.
(قال أبو داود: الرطب) يعني تفسير الرطب: (الخبز والبقل) ، قال في"القاموس": البقل ما نبت في بَزْرِه لا في أرومة ثابتة، انتهى. والمراد هنا ما يؤكل من الخضراوات، (والرطب) بضم الراء وفتح الطاء المهملة: ما يقابل التمر، يقال له بالفارسية:"خُرْمَاءِ تر".
(1) بهذا جزم العيني في"عمدة القاري"، انتهى. قلت: صرحوا بأنه وهم، والصواب أنه سعد الأنصاري رجل آخر، كما بسطه الحافظ في"التهذيب"في ترجمته. [قلت: قد ذهب إليه الدارقطني في"العلل" (4/ 382) رقم (645) ] . (ش) .