عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"لَيْسَ {ص} مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ [1] يَسْجُدُ فِيهَا". [خ 1069، ت 577، حم 1/ 279، دي 1467، ق 2/ 318، خزيمة 550]
عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ليس ص) أي سجدة ص (من عزائم السجود) أي واجبات [2] التلاوة، بل هو سجدة شكر، (وقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسجد فيها) .
قال الطحاوي [3] : وقد اختلف في سجدة ص [4] فقال قوم: فيها سجدة، وقال آخرون: ليس فيها سجدة، فكان النظر عندنا في ذلك أن يكون فيها سجدة، لأن الموضع الذي جعله من جعله فيها سجدة، موضع السجود هو موضع خبر، لا موضع أمر، وهو قوله: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [5] ، فذلك خبر، فالنظر فيه أن يُرَدَّ حكمه إلى حكم أشكاله من الأخبار، فيكون فيه سجدة كما يكون فيها.
وقد روي ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: حدثنا يونس بسنده، عن أبي سعيد: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سجد في ص، وحدثنا علي بن شيبة بسنده، عن مجاهد قال: سئل ابن عباس عن السجدة في ص فقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [6] ، فبهذا نأخذ فنرى السجود في ص اتباعًا لما قد روي فيها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولما قد أوجبه النظر.
(1) في نسخة:"النبي".
(2) قلت: بل من مؤكدات السجود، فإنهم اختلفوا في عزائم السجود كم هي؟ فقد حكى الحافظ عن جماعة من الصحابة أنها خمسة: الأعراف وسبحان وثلاثة من المفصل وقيل: غير ذلك، ذكرها في"الفتح" (2/ 552) على أن قوله:"ليس من عزائم"موقوف،"وقد رأيته يسجد"مرفوع. (ش) .
(3) "شرح معاني الآثار" (1/ 361) .
(4) كذا في الأصل، وفي"شرح معاني الآثار": سورة ص.
(5) سورة ص: الآية 24.
(6) سورة الأنعام: الآية 90.