فهرس الكتاب

الصفحة 3210 من 8721

بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ، لِمَنْ شَاءَ». [خ 624، م 838، ت 185، ن 681، دي 1440، جه 1162، حم 4/ 86]

مفروضة، والخبر ناطق بالتخيير؛ لقوله:"لمن شاء"، وأجرى المصنف الترجمة مجرى البيان للخبر لجزمه بأن ذلك المراد، وتوارد الشراح على أن هذا من باب التغليب، كقولهم: القمرين للشمس والقمر، ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان؛ لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة، كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت، ولا مانع من حمل قوله:"أذانين"على ظاهره؛ لأنه يكون التقدير بين كل أذانين صلاة نافلة غير المفروضة.

(بين كل أذانين صلاة لمن شاء) وقد أخرج البخاري في"باب كم بين الأذان والإقامة"حديث أنس، وفيه:"وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب ولم يكن بينهما شيء".

قال الحافظ [1] : وحمل بعض العلماء حديث الباب على ظاهره، فقال: دل قوله:"ولم يكن بينهما شيء"على أن عموم قوله:"بين كل أذانين صلاة"مخصوص لغير المغرب، فإنهم لم يكونوا يصلون بينهما، بل كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان، ويفرغون مع فراغه، قال: ويؤيد ذلك ما رواه البزار من طريق حيان بن عبيد الله، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مثل الحديث الأول، وزاد في آخره:"إلَّا المغرب"، انتهى.

وفي قوله: فيفرغون مع فراغه نظر؛ لأنه ليس في الحديث ما يقتضيه، ولا يلزم من شروعهم في أثناء الأذان ذلك، وأما رواية حيان - وهو بفتح المهملة والتحتانية - فشاذة؛ لأنه وإن كان صدوقًا عند البزار وغيره، لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في إسناد الحديث ومتنه، وقد وقع في بعض طرقه عند الإسماعيلي:"وكان بريدة يصلي ركعتين قبل صلاة المغرب"،

(1) "فتح الباري" (2/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت